Ихтирас
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ولما قال المؤلف: وهو فرض عين يعني النظر الصحيح، ثم قال: وافترقوا في التقليد فابن عياش أي إسحاق بن عياش بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة وقد صحفه المعترض أو بعض الكتاب بالمهملة وبالموحدة من تحت وهو مشهور من كبار المعتزلة، والعنبري كذلك منهم وغيرهما ورواية عن المؤيد بالله أي أحمد بن الحسين الهاروني من الزيدية وكان أولا إماميا كما ذكره النظير الطوسي في كتابه المصنف في الرجال وكذا ذكره غير الطوسي من الزيدية قال: يجوز التقليد مطلقا، البلخي أي أبو القاسم البلخي وقد يظن بعض الناس أن البلخي غير الكعبي حتى وقع هذا الغلط في شرح المواقف وناهيك بمؤلفه، ووقع أيضا في إنكار الأفكار حيث قال في بحث الإرادة أيضا منهم النظام والبلخي والكعبي، وقد تنبه لهذا عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي من أئمة معتزلة [643] بغداد ولم يذكر بعده فيهم مثله حتى صار رأسا لهم ، وقد انفرد بمقالات، مات رحمه الله تعالى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما ذكره الذهبي، وقال الحمودي المتقدم أنه مات سنة سبع وعشرين، وأما الإمام المهدي فقال سنة تسع عشرة وثلاثمائة ولعله رحمه الله تعالى نقله من كلام الحاكم والله أعلم.
قال: يجوز تقليد المحق. قلنا: لم يكن الله تعالى مطابقا لكل اعتقاد فالمخطي جاهل والجاهل كافر به إجماعا وتقليد الكافر في كفره كفر إجماعا ولا يحصل العلم بالمحق إلا بعد معرفة الحق، ولا يعرف الحق إلا بالنظر فيمتنع التقليد حينئذ.
قال المعترض: هذا الكلام فاسد من وجوه:
أما أولا فلأنه لا شك في اختلاف الأنظار ومناقضة بعضها بعضا كما هو واقع، فإذا كان المخطي جاهلا به والجاهل كافر كان الكفر مأمورا به لأنه ما أداه إليه نظره الذي هو فرض عين ومنحصر فيه معرفة الحق، وإذا كان مأمورا به يلزم أن لا يكون عليه عقاب بل يلزم أن يكون له ثواب لأنه ما أتى إلا بالمأمور على حسب وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
أقول: أما تستحي يا أخا الأكراد من مثل هذا الإيراد فإنك كررت الغلط بأن النظر مأمور به وأنت قريب عهد بالرد في زعمك لقول المؤلف إنه واجب عقلا على ما هو مذهب العدلية، فإن كان ذلك الرد منك بمحاذاة القول بوجوب مطلق النظر أعم من الصحيح والفاسد كما هو الظاهر فالمؤلف لا يسلم أنه مأمور به أصلا إنما المأمور به هو الصحيح كيف وقد قال في صدر الكلام:
Страница 1354