1162

وأما الثاني فلما عرفت من أن أحدا من العدلية لا يمنع العفو عقلا فلا يتم الإلزام أصلا، وقد نقل بعض أصحابنا عن ابن القيم رحمه الله تعالى أنه قال: وأما المعتزلة فقد أجابوا عن ذلك بأن القبح العقلي يقتضي استحقاق العقاب على فعل القبيح وترك الحسن ولا يلزم من استحقاق العقاب وقوعه لجواز العفو عنه، قالوا: ولا يرد علينا حيث يمنع العفو بعد البعثة إذ أوعد الرب على الفعل لأن العذاب قد صار واجبا بخبره ومستحقا بارتكاب القبيح وهو سبحانه لم يحصل منه إيعاد قبل البعثة فلا يقبح العفو لأنه لا يستلزم خلقا في الخبر وإنما غايته ترك العبد حق له قد وجب قبل العبد.

Страница 1293