1140

ولقد تشطر البيضاوي على هذا المعنى فقال في شرح المصابيح عليه بالحجة أي غلب آدم موسى بالحجة بأن إلزامه أن جملة ما صدر منه لم يكن بما هو مستقل به متمكنا من تركه بل كان أمرا مقضيا عليه وما كان كذلك لم يحسن اللوم عليه عقلا، وأما ما يترتب عليه شرعا من الحدود والتقرير فحسنه من الشارع لا يتوقف على غرض ونفع. انتهى، وهو تفريع صحيح على قاعدة الجبر ونفي الغرض والحكمة الإلهية حيث صرح بأن ما يترتب على المعاصي من أحكامه تعالى ونحو عتابه وعقابه ليس عن غرض حتى يقال لم كان كذا ولأي شيء صار الحكم كذا أو آدم وجميع العالمين مجبورون تعالى الله عن أن يفعل فعلا لا لغرض وإن لم يوجد أحدا لا لعوض.

وفي كلامه شيء لا يساعد مذهبه وذلك أن في دعواه سقوط اللوم وانتفاء حسنه عقلا لثبوت سبق القضاء وعدم تمكن آدم من الترك كما قال إقرارا منه بالحسن والقبح عقلا لأن مضمونه أنه لولا سبق القضاء لحسن اللوم عقلا وهو خلاف مذهبه فتدبره.

ثم لا يخفاك أن قوله: لم يكن بما هو مستقل، ليس له في هذا الحديث أثر إنما غايته الإشعار بعدم التمكن من الترك وأين عدم التمكن من عدم الاستقلال وهو ظاهر.

Страница 1271