Ваши недавние поиски появятся здесь
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله: على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته، فهو وإن كان من قبيل الرواية لا من قبيل الدراية لكنه لا يسلم من الذي أشرنا إليه آنفا أعني أن اللوم على الإخراج مرجعه إلى اللوم على سببه إلا أن يقال إن الذي رتب الإخراج على الأكل من الشجرة هو الله تعالى ولو شاء لما رتبه عليه بل كان يتجاوز عنه ويغفره، فبهذا الاعتبار يسقط اللوم ولا يكون اللوم على الإخراج راجعا إلى اللوم على سببه لأن كونه سببا ما كان باختيار آدم عليه السلام فإن الله تعالى هو الذي جعله سببا ولولا ذلك لم يتحقق السببية والمسببية، وفيه نظر لجريان هذا الاعتبار في سائر المعاصي الواقعة بمخالفة الحدود الشرعية، ومن العلماء من تأوله بأن قول آدم عليه السلام: (كتبه الله علي) ليس المراد إلا بيانا للواقع لا احتجاجا بالقدر وهذا هو مذهب ما ذكره العلامة ابن الهمام في المسايرة والفاضل بن أبي شريف في المسامرة وغيرهما، وقرروا أن آدم تنصل عن اللوم بالتوبة وحج موسى عليه السلام بالحجة الثابتة من أن اللوم بعد التوبة غير متوجه إجماعا وهو كلام حسن إلا أنه يستلزم الحشو واللاغية في الكلام مع تحميل اللفظ غير طوقه.
وأما الفاضل بن كمال باشا فجاء بعجائب قدمها إرهاصا للجواب الذي ارتضاه فقال: إن معصية آدم جارية على وفق الحكمة وأنه ليس لها إلا اسم العصيان أي مجرد مخالفة الأمر وليست من جنس المعاصي التي هي مخالفة للأوامر التكليفية حتى يكون ذنبا فيستحق فاعلها لوما وذما فإن الجنة ليست دار تكليف كما قال، وما وقع من لوم آدم فزعم أنه من باب التأديب والتلطيف لا من باب التوبيخ والتعنيف، واحتج بأن المخالفة لمطلق الأمر تسمى معصية بقول عمرو بن العاص لمعاوية:
أمرتك أمرا جازما فعصيتني
وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
Страница 1269