1129

أما قوله: إن آدم لم يحتج بالقدر على أنه لم يرتكب المنهي ...إلخ فبمعزل عن جواب السؤال الذي صدره المعترض بقوله: لا يقال إن القدر السابق ...إلخ إذ ليس فيه أن آدم عليه السلام احتج بالقدر على عدم ارتكابه المنهي، ولا رائحة لهذا المعنى في السؤال أصلا بل هو واضح في أن القدر لو كان حجة للعاصي في سقوط اللوم على ارتكاب المنهي كما هو ظاهر الحديث لبطل الأمر والنهي فما يوهمه المعترض من أن مضمون السؤال أن آدم عليه السلام احتج بالقدر على عدم ارتكاب المنهي منحرف عن منهج السداد وخارج عن المراد بل ليس معقولا في نفسه كما لا يخفى على من له أدنى نظر واستعداد مع ذلك فلم يقع من جواب السؤال إلا على الاعتراف بلزومه فكان محصل قوله ولكنه قال: إنه كان مكتوبا علي ...إلخ هو عين الاحتجاج بالقدر والاعتذار به عن اللوم وهو عين ما وقع عنه السؤال الذي تحير في جوابه فحول القوم، ومع ذلك أيضا فقد نسب إلى موسى عليه السلام نسيان هذا الأصل العظيم والأمر المهم الجسيم وقياسه على نسيان موسى عليه السلام الواقع في قصته مع الخضر قياس مع الفارق الذي هو كالجبل الشامخ، فإن هذا النسيان واقع في شيء لا يترتب عليه ما ينافي العصمة ويناقض مقام النبوة بل لا يترتب عليه خطأ بخلاف نسيان كونه تعالى عالما للأشياء قبل كونها ووقوعها وأنه سبحانه وتعالى كتب كل شيء قبل وقوعه ونسيان سابقية القدر والغفلة عما يوجب الخطأ المنافي للعصمة بل المستلزم للشرك والانتظام في سلك المجوسية بزعم المعترض، نسأل الله العافية.

وإذ قد ذكر واقعة موسى مع الخضر فلنذكر منها شيئا يدل على بطلان مذهبه ومذهب أسلافه المجبرة فنقول:

لا يخفى على ذي لب أن قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها...} إلى آخر الآيات، قد دلت على بطلان مذهبهم واعتقادهم من وجوه:

الأول أن خرق السفينة ليس في محل الكسب فليس كسبا للخارق بل تأثير منه فلو كان العبد غير مؤثر في أفعاله وأن المؤثر فيها هو الله تعالى لم ينسب الخرق الذي هو تأثير إلى الخضر ولا قال له موسى: {أخرقتها لتغرق أهلها} فضلا عن أن يقول: {لقد جئت شيئا إمرا}.

Страница 1260