1091

وأما ثانيا فلأن الذي ينبغي هو أن تكون المشابهة في أخص أوصاف المجوس وقد اعترف بذلك المعترض من حيث لا يشعر حيث قال فيما اشتهروا به وليس إثبات الثاني أخص أوصافهم فإن الثنوية أمم وفرق كثيرة كما هو معروف في الملل والنحل وقد صنف في هذا الفن جماعة والذين أثبتوا الثاني في الأزل، بل القدماء المتعددين هم معروفون.

وأما ثالثا فلأنه لو كان مجرد إثبات قادرية العبد على التأثير في أفعاله موجبا لمشابهة المجوس لكان العدلية من المعتزلة وغيرهم قد أثبتوا خالقين لا يحصيهم إلا الله تعالى لا اثنين فقط فانتفت المشابهة من هذه الجهة بالمرة.

وأما رابعا فلأن العدلية قائلون بأن الله تعالى قادر على الخير والشر معا بل الشرور التي نفاها عنه المجوس ليست عندنا إلا منه تعالى كالجدب وخلق الحيات والعقارب والزلازل والخسف وغير ذلك.

وأما خامسا فلأن العدلية من المعتزلة وغيرهم ما أضافوا إلى العبد من أفعاله إلا ما أضافه الله تعالى إليه في كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وعلى لسان رسوله الذي لا ينطق عن الهوى.

Страница 1221