1075

ووجه بطلانه أن هذه الأحقية أمر لغوي وهو مسلم عندنا، وإذا تتبعنا الأسماء المنسوبة إلى كلام العرب وجدنا الاستعمال الأكثر على النسبة إلى الثبوت لا للنفي لكن مجرد هذا لا يقوم [570] حجة إلا إذا لم يكن ثم دليل وقرينة على المراد، وقد أقمنا الدليل الذي لا يمكنهم إنكاره أصلا على المراد، فظهر أن هذا اللفظ وارد على الاستعمال الأقل.

أقول: قد اعترف من حيث لا يدري بأنهم هم القدرية وذلك لأنه سلم أن الأحق لغة هو المثبت لا النافي وإنما لاذ بدعوى القرينة وهي قائمة عليه لا له، وذلك لأنه قد كرر النهي عن الخوض في القدر والزجر عن ذلك في عدة أحاديث قد سبق بعضها فعلم أن من جعله دينه وديدنه ولم يزل ذا شغف بذكره جاعلا له حجة على الجبر ومبطلا لأوامر الله ونواهيه فهو الحقيق بأن يسمى قدريا باعتراف جمع من أئمة المعترض كالنووي والخطابي وابن الأثير صاحب جامع الأصول فإنهم اعترفوا بأن القدر ليس سوى إجبار الله الخلق على أفعالهم وعلى هذا فمن جعله بهذا المعنى كالمعترض فهو القدري الحقيق بالتسمية شاء أم أبى بل هو أحق الناس بذلك فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل النهي عن الخوض في القدر والتشبث به وجعله بالمعنى الذي تبطل به حجة الله على خلقه طريقا إلى معرفة القدرية من هم فهو كالقرينة المنصوبة بل هو قرينة وأي قرينة أوضح وأظهر مما أتى به المجبرة من المنكر.

Страница 1205