Ваши недавние поиски появятся здесь
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أما لو كان التقدير عبارة عن الخلق لا غير فقد يوهم قدم العالم نظرا إلى أزلية القدر كما في الأحاديث لكن اللازم باطل عند كل مسلم، ولو حملناه على مجرد [558] العلم والكتابة لم يبق فرق بين قولنا علم الله خلق السماوات والأرض وكتب ذلك وبين قولنا قدر الله خلق السماوات والأرض لكن الفرق معلوم من اللغة العربية فلا بد من اعتبار ما هو مأخوذ في حقيقة التقدير من التحديد والترتيب أعم والعلمي والإيقاعي والمجاز لازم على كل تقدير في مثالنا فليدرك، وعلى ما ذكرناه فلك أن تدعي عدم القبح في قول القائل: قدر الله المعاصي نظرا إلى التحديد العلمي، والمعنى علمها تعالى علما شاملا لحدودها ومقاديرها على وجه الإحاطة بما ستكون عليه وأي قبح في هذا، ومن ذا الذي يستحسن إنكاره وقد صرحوا بأن العلم إذا تعلق بالمعلومات من حيث انكشافها واتضاحها فهو علم وإذا تعلق بها من حيث حصرها وإحصائها عددا فهو يسمى إحصاء، وقد جاء في الحديث: ((اسمه المحصي تعالى)) وإذا تعلق من حيث الإحاطة بمقاديرها وحدودها سمي تقديرا كما يسمى قدرا فالمرجع إلى العلم ولا قبح في القول بأن الله علم المعاصي على حد ما تقع عليه بلا زيادة ولا نقص وهو ظاهر ومن ذا الذي يستقبح إطلاق هذا.
نعم إذا قيل: إن مدار المنع في الألفاظ على الإيهام ولذا لم يجز أن يطلق على الباري تعالى شيء من الأسماء والصفات الموهمة لخطأ فله وجه صحيح هذا فمثل قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} وقوله تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} معناه التحديد الإيقاعي والترتيب الإحكامي لا الترتيب الحكمي فلم يكن شاملا لأفعال العباد كما ذكرناه سابقا في سبب النزول على ما هو في صحيح مسلم وجامع الترمذي وكتاب ابن حبان وغيرهما، فالاحتمال الثاني من الاحتمالين اللذين سبق نقلهما عن جار الله رحمه الله تعالى لا يلائم سبب النزول، ولعله ما صح له الحديث والله أعلم.
Страница 1180