1012

ومما يؤيد هذا قوله: فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك [539] ولو وجب علم المكلف بذلك لما بقي عالما بأنه مكلف لأن علمه بأنه مكلف يستلزم علمه بأنه كلف بفعله لا بفعل الله تعالى وهو يعلم أن فعله الذي كلف به واقف على اختياره وإلا لما طولب به فلو وجب عليه العلم بأن فعله هو الذي يصيبه بتأثير الله تعالى وليس متوقفا على اختياره لزال علمه بأنه مكلف، وحاصله أنه لا يجتمع العلم بالشيء مع تجويز نقيضه، وأما على ما ذكره المعترض فلأنه قد قال: إن التكليف يدور على توهم العبد أن له اختيارا في أفعاله فلو وجب عليه العلم بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه من أفعاله لم يبق متوهما للاختيار فلا يبقى عالما بأنه مكلف بل يبقى مكلفا لزوال ما يدور عليه تكليفه ويعتمده، وأيضا فقوله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} كما يدل على الحسن والقبح يدل على أن العبد مؤثر في أفعاله التي تكون عاقبتها سيئة وإنما نسب إليه الحسنة إلى نفسه تعالى لأنه قد يعطها ابتداء ولأن الطاعة بتوفيقه ولطفه وتقويته كما مر، ولا يخفى أن قوله: {وما أصابك من سيئة} ليس المراد به نفس المعصية حتى يرد على ما ذكرنا بل المراد به ما وقع من أفعال الله تعالى في مقابلة المعصية كما مر.

ومحصل أن لفظ أصاب وأصابك مختص بأفعال الله فليدرك فإنه جار في مثل قوله تعالى: {قل كل من عند الله} ونحوها ....... المراد الظاهر منه هو ال.......يب للأعمال وأين هذا من ذاك لولا غشاوة التعصب والتقليد.

فإن قلت: هل مثل الزمخشري ينفي القدر في أفعال العباد مطلقا أو لا ينبغي إلا قدرا مخصوصا.

Страница 1142