442

قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) (1) أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد منهم وجهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال ( ولهم عذاب عظيم ) يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته أو من عذاب الإصلاح ليصيره إلى عدله وحكمته.

وروى أبو محمد العسكري عليه السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق عليه السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب.

وبالإسناد المتكرر من أبي محمد عليه السلام أنه قال : في تفسير قوله تعالى ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) (2) الآية جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحمي والحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديدة النتن فتعطبكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم فلذلك جعل الأرض فراشا لكم.

ثم قال ( والسماء بناء ) يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم.

ثم قال ( وأنزل من السماء ماء ) يعني المطر ينزله من علو ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لينشفه أرضوكم ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة ليفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم.

ثم قال : ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم ، ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء ، ( وأنتم تعلمون ) أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم.

وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) (3) أن الأمي منسوب إلى أمه أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب ، ( لا يعلمون الكتاب ) المنزل من السماء ولا المتكذب به ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم إن هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه ، ( وإن هم إلا يظنون ) أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله

Страница 456