Искусство совершенствования. Комментарий к основам заключений
إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام
Издатель
مطبعة السنة المحمدية
Жанры
Хадисоведение
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا: أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى النَّجَاسَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَمِ، وَأَنَّ نَجَاسَةَ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ.
وَفِيهِ بَحْثٌ.
وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ الْوُلُوغُ.
وَذَلِكَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ نَجَاسَةِ عَيْنِ اللُّعَابِ وَعَيْنِ الْفَمِ، أَوْ تَنَجُّسِهِمَا بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ غَالِبًا.
وَالدَّالُ عَلَى الْمُشْتَرَكِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْخَاصَّيْنِ.
فَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِ الْفَمِ، أَوْ عَيْنِ اللُّعَابِ.
فَلَا تَسْتَقِيمُ الدَّلَالَةُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ كُلِّهِ.
وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ تَنْجِيسَ الْفَمِ أَوْ اللُّعَابِ - كَمَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ - لَزِمَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ.
وَهُوَ إمَّا وُقُوعُ التَّخْصِيصِ فِي الْعُمُومِ، أَوْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِدُونِ عِلَّتِهِ لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا تَطْهِيرَ فَمِ الْكَلْبِ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ: فَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ وُجُوبُ غَسْلِهِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَجَبَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ.
وَإِنْ ثَبَتَ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِدُونِ عِلَّتِهِ.
وَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.
وَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِهِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، أَنْ يُقَالَ: الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْغَالِبِ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الصُّوَرِ نَادِرٌ، لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَهَذَا الْبَحْثُ إذَا انْتَهَى إلَى هُنَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْغَسْلَ لِأَجْلِ قَذَارَةِ الْكَلْبِ.
[اعْتِبَارِ السَّبْعِ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ مِنْ ولوغ الْكَلْب] ١
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي اعْتِبَارِ السَّبْعِ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ.
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فِي قَوْلِهِ: يَغْسِلُ ثَلَاثًا.
[الزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ فِي رواية الْحَدِيث]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ زِيَادَةُ " التُّرَابِ " وَقَالَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ.
وَلَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ الزِّيَادَةُ: فَلَمْ يَقُلْ بِهَا.
وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.
وَقَالَ بِهَا غَيْرُهُ.
[غَسْلَة التَّتْرِيبِ مِنْ ولوغ الْكَلْب] ١
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي غَسْلَةِ التَّتْرِيبِ، فَفِي بَعْضِهَا " أُولَاهُنَّ " وَفِي بَعْضِهَا " أُخْرَاهُنَّ " وَفِي بَعْضِهَا " إحْدَاهُنَّ " وَالْمَقْصُودُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ: حُصُولُ التَّتْرِيبِ فِي مَرَّةٍ مِنْ الْمَرَّاتِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ كَوْنُهُ فِي الْأُولَى: بِأَنَّهُ إذَا تَرَّبَ أَوَّلًا، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَلْحَقَ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ رَشَاشُ
1 / 76