Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
•
Регионы
Танзания
•
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

هذا الكتاب المسمى: إيضاح التوحيد بنور التوحيد، ألفه الفقيه العالم قاضي المسلمين: سعيد بن ناصر الغيثي أبقاه الله، وهو شرح للمختصر الموسوم بنور التوحيد لمصنفه الشيخ العلامة علي بن محمد بن علي المنذري رحمه الله تعالى، وجزاهم الله عن الإسلام خيرا . ومسكن هؤلاء المذكورين عاصمة زنجبار المحروسة المحمية حرسها الله تعالى آمين.

b

الحمد لله حمدا لا انقطاع له ولا حصر، والشكر له يعجز عن وصفه أهل الحضر والوبر؛ وصلاته وسلامه على أشرف مخلوقاته وأبر، وعلى كافة الآل والأصحاب السادة الغرر.

أما بعد، فهذا شرح لا يخلو من فائدة، وإن كان لا ممن هو أهل لذلك، إذ قد تكون رمية من غير رام، ورجائي في ذلك الأجر من الله الوهاب، وهو أني لما رأيت الإفادة الجليلة في الرسالة المسماة ب«نور التوحيد»، لشيخنا العلامة علي بن محمد بن علي المنذري، المتوفى نهارا في يوم الخميس من جمادى الآخر عام 1343ه (¬1) ، رحمه الله تعالى وغفر له، الموارى في اليوم المذكور نهارا في الموضع المعروف باسم «ملندى»، في زاوية المسجد الذي بناه الصالح الوحيد السيد حمود بن أحمد البوسعيدي، بموضع غير نازح بقبر والده الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علي رحمه الله.

¬__________

(¬1) - ... الموافق ل: 1924م.

Страница 1

ولم أر من تعرض لها بشرح يوضح معانيها كما ينبغي، وقد طالما سولت لي نفسي لهذا الشأن، فيقعدني عنه عدم اتصافي بما هنالك، ومع هذا كله تعترض علي جملة الموانع، وأنوه عليها كما سأذكره نقلا من عبارة ذكرها الشيخ المنياوي (¬1) ، فإن حاله كحالي على ظاهر عبارته، وسأدخل في عبارته شيئا هو عن عبارته خارج، بل إنما هو مني بنفسي ومن غيري، قال: «والمأمول ممن تحلى بحلي الإنصاف، وتخلى عن رذيلة البغي والاعتساف، أنه إن وجد للسداد وجها فليسلكه، ولا يصرف عنه وجها؛ وإن عثر على شيء زلت فيه القدم، أو طغى به القلم، فليستحضر أنه لم يسلم من الخطإ إلا رسول الله الآمر بالحلم والتقوى، وأن دعوى غيره السلامة منه هي غايته القصوى».

ومن ذا الذي ترضى سجاياه ... كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد ... معايبه (¬2)

ولينبه عليه بعبارة خالية من التشنيع، متجافية من اللوم والتقريع؛ وليعلم أنه ليس خاليا من العيوب والزلات، وأن المرء كله عيوب وعورات.

متى يلتمس للناس عيبا يجد ... لهم ... عيوبا، ولكن الذي فيه ... أكثر

غيره:

ما سلم الظبي من ... حسنه ... كلا، ولا البدر الذي يوصف

فالظبي فيه خنس ... بين ... والبدر فيه كلف ... يعرف

وإنني فيما يصدر مني ذو عذر مقبول عند ذوي البصائر، وهو أني ضعيف عديم الخلات والعشائر، فلا يفارقني تجرع كؤوس الشدائد، ولا تعطيل الهموم والأحزان عن تحصيل المقاصد، وذلك من الأقارب والأباعد، كما قد حصل لي ذلك في قريب الوقت.

¬__________

(¬1) - ... هو محمد علي (ت: 1335ه/1917م): أديب مصري، له كتاب: تحفة الرائي للامية الطغرائي. في شرح لامية العجم. ... وانظر الزركلي: الأعلام، ج7/ص195

(¬2) - البيت لبشار بن البرد، ويقول في البيت الذي يليه:

... ... ... وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب

... ... ... ... ... وانظر: دندشي: معجم الأبيات الشهيرة، ص32.

Страница 2

جور الزمان مديم قبض ... ناصيتي ... والقلب للحزن ... بيت لا يفارقه

إن رمت ... جلب سرور فيه قال:لقد ... حاز المكان، ... ونال الملك سابقه

اتخذني الدهر غرضا يرميه بسهام الهموم والأحزان، وليتني مع هذا كنت سالما من إيذاء شيخ الضلال الناهض علي بخيله ورجله، ولم يأل عدو الله جهدا في إصدار الكذب الخالص علي، بمستطاع ما عنده من خرافات اللسان، وإني أتضرع إلى من بيده الغلبة والقوة والسلطان، وأشكو إليه من ظلم هذا الظالم، وما ربك بغافل عما (¬1) هو فيه من البهتان، وسيري عدله في اليوم الذي تشهد عليه يداه ورجلاه (¬2) ، بل وكل من يسمعه ويراه، ومن كان هذا حاله فهو في جميع أوقاته بسواد السواد.

وليتني كنت مع ... هول الزمان، وما ... فيه أقاسي قوي الجسم والبصر

أو كان لي في زماني بعض ... ميسرة ... بها يخف شديد الحزن والضرر

ومن يكن حاله ما قد ذكرت ... فقد ... أتى بما جزؤه يكفي ذوي ... النظر

وإني أسأل الله ذا الفضل والإنعام أن لا يرفع نظره عني وعن أخي، وأن يقيل عثراتي، ويتجاوز عن خطيئاتي، وينعم علي بحصول المآرب، وعليه وعلى سائر إخواني الصالحين، إنه مفيض الخيرات، واسع العطيات.

قال المصنف رحمه الله: «{بسم الله الرحمن الرحيم}».

¬__________

(¬1) - ... إشارة إلى الآية الكريمة: {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون} (سورة الأنعام: 132).

(¬2) - ... إشارة إلى قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}(سورة النور: 24).

Страница 3

أقول: أبتدئ بالبسملة تبركا بها، واقتداء بكتاب الله العزيز، بالرسم لا بالنزول، إذ ورد أن أول ما نزل من القرآن العظيم: {اقرأ باسم ربك} (¬1) . اعلم أنه قد جرت عادة المؤلفين في تصانيفهم أن يتكلموا قبل الشروع في المقصود على البسملة بكلام مناسب لغرضهم (¬2) ، وها أنا بعون الله أتكلم بمقتضى المقصود، فأقول:

¬__________

(¬1) - ... سورة العلق: 1.

(¬2) - ... وانظر مثلا: الرازي: التفسير الكبير، ج1/ص5-6. والقطب اطفيش: تيسير التفسير، ج1/ص9-10.

Страница 4

إن الباء الداخلة في {بسم الله} عملها الجر، فهي مجرورة بها، ومتعلقة بمحذوف مقدم عند النحويين، ومؤخر عند البيانيين، لفائدة القصر والاهتمام، وهي للاستعانة، ومعنى الاستعانة هنا كون ما بعد الباء معينا للفاعل في إنشاء الفعل وآلة له فيه كالقلم للكاتب؛ وقيل: إنها هنا للمصاحبة على سبيل التبرك، فيكون تمام المقصود مصاحبا للابتداء بالبسملة، ورجح هذا الوجه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء» (¬1) .

قال سيدي السالمي (¬2)

¬__________

(¬1) - ... رواه الترمذي، في الدعوات 3310، قال: «حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال له أبان ما تنظر أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره » قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب. ... ورواه بألفاظ مختلفة: أبو داود، في الأدب 4425، وابن ماجه، في الدعاء 3859، وأحمد، في مسند العشرة 418..

(¬2) - ... هو الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، المشهور ب: نور الدين (1286-1332ه/1969-1914م): عالم فقيه محدث، هو قطب علماء المشرق في زمانه، له عدة مؤلفات منها: مشارق أنوار العقول، ومعارج الآمال...

... د.محمد ناصر: الإباضية تاريخا وفكرا، فصل: الإمام عبد الله بن حميد السالمي.

Страница 5

- رضي الله عنه - : «وإنما صدرت الباء في كتاب الله تعالى إشارة إلى أن جميع الأشياء كائنة به تعالى، فكأنه قيل: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون؛ فانحصر تحت هذه الإشارة جميع صفات الله تعالى الكمالية من واجب وجائز ومستحيل، فتضمن جميع العقائد».

قيل: وإنما أنقطت نقطة واحدة من أسفل إشارة بالواحد إلى وحدانيته تعالى، وبكونها هنالك إشارة إلى التواضع له، وانكسار النفس بالتذلل في طلب معرفته تعالى؛ فكأنه قيل: من شاء معرفتي بي فليكن في تذلله لي بمنزلة النقطة من الباء.

Страница 6

والاسم مشتق من السمو أي العلو، لأنه يسمو بمسماه؛ هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من وسم بمعنى علم. قال القرطبي (¬1) : «إن من قال: الاسم من السمو يقول: لم يزل الله تعالى موصوفا قبل وجود الخلق، وبعد وجودهم وعند فنائهم، وبعد البعث لا تأثير لهم في أسمائه وصفاته؛ ومن قال: من السمة يقول: كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولا صفة». قال القطب (¬2) : «والأول قول أهل السنة، والثاني للمعتزلة»، قال: «وإن قلت: فما المذهب؟ قلت: إن المذهب أن أسماءه هو، وصفاته هو، بمعنى أنها ليست شيئا زائدا على الذات حالا فيها، وإنما الحادث النطق بألفاظ دالة على ذلك بعد خلق الخلق».

¬__________

(¬1) - ... وللتوسع في تفسير البسملة ينظر- القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، من ص91 إلى ص107.

(¬2) - ... أينما ذكر لفظ: «القطب» فهو: الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (1237-1332ه/1818-1914م): المشهور عند إباضية المشرق والمغرب على السواء بالقطب. عالم بلغ درجة الاجتهاد في عصره، وترك ما يزيد على المائة مصنف، أشهرها : تيسير التفسير، وهميان الزاد، وشرح النيل،. ... وانظر ترجمته في: وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية، كله؛ وجهلان عدون: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ اطفيش، كله؛ ويحي بوتردين: منهج التفسير عند الشيخ اطفيش. وجمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، الملحق الأول.

Страница 7

قال سيدي نور الدين: «ولئن تأملت ما ذهب إليه الفريقان من السنية والمعتزلة في هذا الموضع عرفت أن قصارى أمرهم ومطمح نظرهم إنما هو تعلق بالقشر عن اللب، وبالدال عن المدلول، ونحن نقول: إن أريد بالاسم اللفظ والتسمية فهو حادث لأنه "كان الله ولا شيء معه"، وإن أريد به مدلوله فهو عين المسمى لا غيره، لكنا لا نطلقه هكذا حقيقة إلا على المسمى، وإطلاقه عندنا على اللفظ والتسمية مجاز إلا في الألقاب كزين العابدين، وكهف الظلم، فإنه فيها حقيقة في اللفظ مجاز في المسمى؛ ولا يسمى الباري باسم لقب حتى يرد علينا ذلك».

وإضافة اسم إلى الله للبيان أو للحقيقة أو للاستغراق، كما في الهيميان، وصرح في حاشية الشذور أن الإضافة تأتي لما تأتي عليه «ال» من المعاني.

و«الرحمن الرحيم»: هما صفتا ذات إن أريد بهما مزيد الرحمة، وصفتا فعل إن أريد بهما المحسن إلى خلقه، فهما من ذوات الوجهين من الصفات باعتبارين وعلى كلا الوجهين، فمحال أن يراد بهما في حقه تعالى حقيقتهما اللغوية التي هي بمعنى الرقة والعطف. والخوض في إيضاح مجازهما لغة، وهل هو مجاز مرسل أو استعارة؟، وهل هو استعارة تمثيلية أو تصريحية، مفردة أو مكنية أو تخييلية؟ لا حاجة إليه، وقد صرح البدر التلاتي (¬1) بأن فيه إساءة أدب في حقه تعالى».

¬__________

(¬1) - ... هو الشيخ عمرو بن رمضان الجربي، أبو حفص (ت: 1187ه/1773م): فقيه عالم، وإمام من أيمة المذهب الإباضي في المغرب، له عدة تآليف منها: اللآلي الميمونات في عقود الديانات، العقد النضيد على نكتة التوحيد... وانظر- ابن تعاريت: رسالة في تراجم علماء جربة (مخ) ص111-113؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص556/ترجمة رقم 765.

Страница 8

قلت: وبما صرح به البدر صرح به الصاوي (¬1) في حاشيته لرسالة الدردير (¬2) ، إذ قال ما نصه: «وذكر حفيد السعد أن في الكلام استعارة تمثيلية، بأن يقال: شبه حال المولى مع خلقه في الإنعام بجلائل النعم ودقائقها بحال مع رعيته، واستعيرت الهيئة الدالة على المشبه به للمشبه، وأورد عليه أن الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا في المركبات، وإطلاق الحال على الله لم يرد به إذن، وأن الرحمن لم يستعمل في غيره تعالى، وأما قول الشاعر:

......................... ... ...... ... وأنت غيث الورى لا زلت ... رحمانا

في حق مسيلمة الكذاب إما شاذ، أو لأنه منكر، والخاص بالله المعرف، أو من تعنتهم في كفرهم، وبأن المشبه به أقوى، وهو إساءة أدب، وأجيب بأنه اقتصر على الجزء الأهم من المركبات، إذ هو مركب بحسب الأصل، فإن الأصل: ملك رحمن رحيم.

وإطلاق الحال جائز لضرورة التعليم، والحق ثبوت مجازات لا حقائق لها، وكون المشبه به أقوى اغلبي (¬3) ؛ وبعد هذا كله فالأحسن والأسلم الاقتصار على كونه مرسلا» اه.

¬__________

(¬1) - ... هو أحمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصاوي (1175-1241ه/1761-1825م): فقيه مالكي، أصله من المغرب، توفي بالمدينة. وقد اشتهر تفسير: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. ... ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص233.

(¬2) - ... هو الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد العدوي، أبو البركات (و: 1127ه-1201/1715-1786م): عالم وفقيه، له كتاب: أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك. ... ... ... ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص232

(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أقوى وأغلب».

Страница 9

قال الدمنهوري (¬1) : ما نصه: «ابتداء بالبسملة اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» وفي رواية: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» (¬2) ولا تعذر في العمل بالحديثين لحمل الابتداء فيهما على الأعم من الحقيقي والإضافي، ولحمله في الأول على الأول، ولحمله في الثاني على الثاني، كما في القرآن المبين...» إلى أن قال: «وفي وصف الأمر لما بعده فائدتان:

¬__________

(¬1) - ... هو أحمد بن عبد المنعم بن يوسف الدمنهوري (1101-1192 ه/1690-1778م): شيخ الجامع الأزهر، وهو من المكثرين في التصنيف في الفقه وغيره. من مؤلفاته: نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، الفيض العميم في معنى القرآن العظيم. ... ... ... ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص158

(¬2) - ... لم نجد الحديث بهذا اللفظ، ولا بغيره مما ذكر في البدء ببسم الله، وإنما الوارد هو البدء بالحمدلة، فقد روى ابن ماجه، في النكاح 1884 قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني قالوا حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع».

... وفي مسند الإمام أحمد، في باقي مسند المكثرين 8355 : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر أو قال أقطع».

Страница 10