Идах Баян

إيضاح البيان عن معنى أم القرآن

•
Регионы
Палестина
•
Империя и Эрас
Мамлюки

[أم القرآن للطوفي]

إيضاح البيان عن معنى أم القرآن

سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي

( 716 ه ) رحمه الله تعالى

اعتنى به : ابن سالم غفر الله له ولوالديه وأهله وجميع المسلمين

الحمد لله بجميع محامده كلها ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، على نعمه كلها ، ما علمناوما لم نعلم ، على خلقه كلهم ما علمنا منهم وما لم نعلم ، ولقد كان فضل الله علينا عظيما .

هذه رسالة نترجمها ?( إيضاح البيان عن معنى أم القرآن ) (1) ونتبعه فوائد أخر .

والكلام على ذلك في فصول :

الفصل الأول

بيان حقيقة لفظ (الأم) و(القرآن)

1 [ لفظ (الأم) ]

o أما لفظ (الأم) : فيقال : هي أصل الشيء ، فمنه :

- أم الإنسان ؛ لأنها : أصله الذي خرج منه .

- ومكة أم القرى ؛ لأنها أصل القرى ؛ لما ذكر من أنها دحيت من تحتها .

فيقال : إن الأرض كانت رابية حيث هي مكة ، ثم بسطت من هناك قال الله تبارك وتعالى : { والأرض بعد y7د9 ̈sŒ !$yg8xmyٹ (30) } (2) .

وقال تبارك وتعالى : { والأرض $yg"uZô©uچsù } (3) .

وقال تبارك وتعالى : { والله جعل لكم الأرض بساطا (19) } وأشباه ذلك .

- ويقال : للأرض أم البشر ؛ لأنها أصله ، ومنها خلق . ومنها قوله تبارك وتعالى : { والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) } (4) ، وقوله : { إذ قال y7ڑ/u' للملائكة 'دoTخ) 7,د="yz #[ژ|3o0 من طين (71) } (5) وفي شعر بني أمية :

Страница 1

والأرض منشأنا وكانت أمنا منها حقيقتنا ، وفيها نولد

- وكذا : قوله تبارك وتعالى : { 1⁄4çm-Bé'sù هاوية } (1) أي :

1 : يلازم الهاوية ملازمة الطفل أمه التي هي أصله .

2 : وقيل : هذا من قولهم : هوت أمه . دعاء عليه .

3 : ولعل أصله : أن ينتكس على أم رأسه .

- ويقول النحاة : (إن الشرطية) هي أم الباب ، و(إلا) أم الباب في الاستثناء . يعنون بذلك : أصله الذي هو أكثر دورانا .

- وكذلك : روميه أم الروم ، أي : أصل بلادها التي ترجع إليها وتعتمد عليها .

- ومنها : قوله تبارك وتعالى : { وإنه في أم الكتاب } (2) ، وقوله تبارك وتعالى : { وعنده أم الكتاب } (3) يعني : أصله الذي نقل منه ، وهو : اللوح المحفوظ .

?(أم الكتاب) يستعمل بمعنيين :

أحدهما : هذا - لما ذكر - .

والثاني : الفاتحة لما نذكر - إن شاء الله عز وجل - من أنها متضمنة لكليات القرآن إجمالا .

2 [ لفظ (القرآن) ]

وأما (القرآن) فالمراد به : الكلام الإلهي الجامع النازل على محمد صلى الله عليه وسلم .

مشتق من : (القرء) ؛ وهو : الجمع ؛ لجمعه ما ذكرنا .

ومادة (قرأ) إلى هذا ترجع .

الفصل الثاني

[ أضرب الكلام (الإجمال والبيان) وأسبابه وأمثلته]

1 [ أضرب الكلام ] :

اعلم أن الكلام - من حيث هو - على ضربين :

الضرب الأول : مجمل .

الضرب الثاني : ومبين مفصل .

والضربان متفاوتان في المراتب :

Страница 2

فبعض المجمل أشد إجمالا من بعض ، وبعض المبين أشد بيانا من بعض ؛ حتى : ينتهي (المجمل) إلى غاية الإجمال . و(المبين) إلى غاية البيان .

2 [ أسباب (الإجمال) و(البيان) ] :

o وسبب الإجمال :

- تارة : قصور المتكلم عن البيان .

- وتارة : قوة إدراك السامع بحيث يفهم بأدنى إشارة ، فيتكل المتكلم على ذلك ، فيقتصر على الإجمال .

- وتارة الأمران : قصور المتكلم وقوة السامع ، فلا يبالي المتكلم [ إن ] كان قاصرا عن البيان أو قادرا عليه .

- وتارة : تعلق المصلحة بالإجمال من : إخفاء سر ، أو : امتحان سامع بإدراك معنى خفي ... وغير ذلك من الأسباب .

o وسبب البيان :

- تارة : فصاحة المتكلم وبلاغته .

- وتارة : ضعف فهم السامع ، فيحرص المتكلم على إفهامه .

- وتارة : الأمران جميعا .

- وتارة : اهتمام المتكلم بمعنى الكلام ؛ فيحرص على إظهاره في بعض مراتب البيان ... وغير ذلك من الأسباب .

3 [ أمثلة تفاوت مراتب البيان ] :

ومن أمثلة تفاوت مراتب البيان :

o [ المثال الأول ] : قوله - عز وجل - : { وإذ قال موسى لقومه إن الله ôMن.قگكDù'tƒ أن تذبحوا Zouچs)t/ ' } إلى آخر الآيات .

فإنه عز وجل :

1 : أمرهم أولا بذبح بقرة ، وهو مسمى مطلق في غاية الإجمال .

2 : ثم : بين لهم أنها { لا فارض ولا بكر عوان بين y7د9 ̈sŒ } .

3 : ثم : بين لهم أنها ? âن!#uچي|1 فاقع لونها تسر ڑïحچدà" ̈Z9$# ? .

Страница 3

4 : ثم : بين أنها ? لا ذلول مژچدVè? الأرض ولا تسقي y^چutù:$# مسلمة لا شية فيها ? فكان ذلك غاية البيان لهم ، فحينئذ قالوا : ? الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ? (1) .

o [ المثال الثاني ] : ومن أمثلة ذلك أن الله عز وجل بين (مواقيت الصلاة) في كتابه بقوله عز وجل :

1 : { فسبحان الله حين تمسون tûüدmur تصبحون (17) } الآية (2) .

2 : ثم بقوله عز وجل : { وسبح د‰÷Kut؟2 ربك حين تقوم (48) ومن الليل فسبحه uچ"t/ôٹخ)ur النجوم (49) } (3) .

3 : ثم بقوله عز وجل : { وسبح د‰ôJut؟2 ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } (4) . { ... وقبل غروبها } الآيتين .

4 : وبقوله عز وجل : { أقم الصلاة د8qن9à$د! الشمس إلى غسق الليل } الآيات (5) .

وهي متفاوتة في البيان على ترتيبها الذي ذكرناه .

Страница 4

5 : ثم جاءت (السنة) في رتبة ثانية من البيان ، كحديث : ابن عباس (1) وجابر(2) وبريدة (3) - رضي الله عنهم - وغير هذا .

6 : ثم جاء (كلام الفقهاء) في رتبة ثالثة من البيان ، فهي في غايته .

ثم إن كتب الفقهاء متفاوتة في البيان ، فبعضها أبين في ذلك من بعض ، ولكن جملتها بلغت غاية البيان .

o [ المثال الثالث ] :

ومن أمثلة ذلك قول الله عز وجل : { * لقد كان في يوسف وإخوته آيات tû,ح#ح¬!$،،=دj9 ? (1) في سياق السورة (2) .

وكذلك قصص جماعة من الأمم مع أنبيائها : أجملها الله عز وجل في مكان ?(سورة الذاريات) وبينها في مكان آخر?(سورة الأعراف والشعراء وهود) (3) . وبعضها أبين من بعض بيانا مطلقا ، أو من وجه . ولهذا : يستفاد ذلك من بعض السور ما لا يستفاد من بعض .

Страница 6

ثم استقصى القصاص بيان ذلك ؛ مثل : وهب (1) ، والكسائي (2) ، والثعلبي (3) . وأجودها كتاب وثيمة بن موسى بن الفرات ، وأبلغ من ذلك بيانا : معاينة قصصهم لمن عاينها عند وقوعها .

وإذا نظرت في كتابنا المسمى ?(الرياض النواظر في الأشباه والنظائر) لاحت لك بارقة كبيرة من البيان ومراتبه - إن شاء الله عز وجل .

الفصل الثالث

[ مراتب القرآن ]

إذا عرفت ما قدمناه من مراتب ؛ فاعلم :

أن (القرآن) في مراتب بيانه على ذلك :

1 : ?(الفاتحة) التي هي (أم القرآن) مشتملة على مقاصده الكلية من حيث الإجمال ، ثم باقي القرآن يبين ذلك في رتبة ثانية من البيان .

2 : ثم السنة بينته في رتبة ثالثة من البيان ؛ لأنها بيان القرآن ؛ لقوله تبارك وتعالى : { $uZ9u"Rr&ur إليك uچ2دe

!$# لتبين للناس ما tAحh"çR Nخkژs9خ) } (4) .

Страница 7

3 : ثم (العيان) في الدنيا والآخرة بينه في رتبة رابعة ، وهي غاية البيان ، إذ لا أبين من العيان ، وإليه الإشارة بقوله تبارك وتعالى : { هل ينظرون إلا تأويله ? (1) . { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ? (2) . ?#y‰t/ur لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } (3) . 3⁄4دnة‹"yd { مL©èygy_ التي كنتم توعدون } (4) . { أليس هذا بالحق ؟ قالوا : بلى $sYخn/u'ur ? (5) الآيات ونحوها.

ولنشرح ذلك على وجه يظهر ، وذلك من وجوه :

o الوجه الأول :

Страница 8

أن القرآن مشتمل على مقاصد الإيمان ؛ وهي : التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، كما ثبت ذلك في حديث جبريل في الحديث الصحيح (6) .

وهذا هو مقصود القرآن بالذات ، ولذلك سمى (إيمانا) في قوله عز وجل : { ومن يكفر بالإيمان فقد xفخ6xm عمله } يعني : بالقرآن - فيما قاله بعضهم - .

وهذه المقاصد كلها مشار إليها في الفاتحة :

1 أما الإيمان بالله : ففي قوله عز وجل : { الحمد لله رب العالمين } (1) فإن إيجاب الحمد لله عز وجل يقتضي أنه موجود مستحق له .

2 وأما الإيمان بالملائكة : فهو في ضمن قوله عز وجل ? رب العالمين ? إذ (العالمون) من سوى الله عز وجل ؛ ومنهم : الملائكة .

وأيضا في ضمن قوله عز وجل : { xق ̈uژإہ الذين أنعمت عليهم } (2) ومن جملة المنعم عليهم ذوي الصراط المستقيم : الملائكة ؛ لقوله عز وجل في صفتهم : { لا يعصون الله ما NèduچtBr& ويفعلون ما tbrقگsD÷sمƒ } (3) وهذا هو مقصود الصراط المستقيم .

3 وأما الإيمان بالكتب : فقد تضمنه قوله عز وجل { اهدنا xق ̈uژإ_ا9$# zO‹ة)tG،كJ9$# } وهو القرآن - في أحد الأقوال - ، وهي متلازمة : فالقرآن مراد على تجميعها قصدا أو التزاما ، وسؤال الهداية يستلزم الإيمان به ، إذ لا يؤمن بشي لا يسأل الهداية إليه ، والإيمان به يستلزم الإيمان بجميع كتب الله عز وجل ؛ لأنه موافق مصدق لها آمر بالإيمان بها .

Страница 9

4 وأما الإيمان بالرسل : فقد تضمنه قوله عز وجل : { رب العالمين } إذ هم صفوة العالمين ، وأبين منه قوله عز وجل : { xق ̈uژإہ الذين أنعمت عليهم } لأن الرسل صفوة المنعم عليهم . وقد بين الله عز وجل ذلك في قوله عز وجل : { أولئك الذين أنعم الله Nخkژn=tم من النبيين } الآية (1) . فبدأ بهم : { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } (2) . { رب ûسة_ôمخ-÷rr& أن uچن3ô©r& نعمتك التي أنعمت علي وعلى "t$د! ̈ur } (3) . { yگOدFمƒur نعمته عليك } (4) الآيات ونحوها .

5 وأما الإيمان باليوم الآخر : ففي قوله عز وجل : { إ7د="tB يوم الدين } يعني : يوم الحساب والجزاء ، وحين (يدان الناس بأعمالهم ) ؛ أي : يجزون .

6 وأما الإيمان بالقدر : ففي قوله عز وجل : { x8$§ƒخ) نعبد x8$§ƒخ)ur نستعين اهدنا xق ̈uژإ_ا9$# } إذ فيه بيان أن :

1 : الإعانة على عبادته منه .

2 : والاستعانة به والهداية إليه .

وإلى الأول الإشارة بقوله عز وجل : { 1⁄4çnمژإc£uٹمY|،sù 3"uژô£م‹ù=د9 } (5) . { والله خلقكم وما تعملون } (6) ونحوها من الآيات المثبتة للقدر .

Страница 10

فأما ما في القرآن من القصص وأخبار الأولين والآخرين : فهو خارج مخرج التكملة للمقاصد المذكورة ، وربما تضمنه قوله عز وجل : { xق ̈uژإہ الذين أنعمت عليهم } إلى آخر السورة ؛ لأن المخبر عنهم في القرآن لا يخرجون عن أن يكونوا : منعما عليهم ، أو مغضوبا عليهم ، أو مهتدين ، أو ضالين، فهذا وجه .

o والوجه الثاني :

أن القرآن مشتمل على : الوعد والوعيد ، والحلال والحرام ، وغيرهما من الأحكام ، والقصص والأخبار :

أما الوعد : ففي ضمن قوله عز وجل : { الرحمن الرحيم } وقوله عز وجل : { xق ̈uژإہ الذين أنعمت عليهم } والوعد فيه ظاهر ؛ لاشتماله على صفتي الرحمة والإنعام .

وأما الوعيد : ففي قوله عز وجل : { إ7د="tB يوم الدين } إذ فيه إشارة إلى أنه عز وجل : مالك يوم الحساب والجزاء ، فيجازي كلا بفعله : { يوم لا à7د=ôJs? نفس لنفس $Z"‹x© والأمر يومئذ لله (19) } وأيضا قوله عز وجل : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } لأن صفتي الغضب والضلال تقتضيان ترتب الوعيد عليهما .

وأما الحلال والحرام ونحوهما من الأحكام : ففي قوله عز وجل : { إ7د="tB يوم الدين } إذ المراد ?(الدين) الجزاء المستلزم للتكليف بأحكام الأفعال المجازى عليه من إيجاب وحظر وكراهة وندب .

وكذا قوله عز وجل : { x8$§ƒخ) نعبد } فصرح بلفظ (التعبد) الذي هو من التكليف الموجب لوجود الأحكام على المكلفين .

Страница 11