949

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

فصل
فإِن قِيلَ: أَما الِابْتِدَاعُ؛ بِمَعْنَى أَنه نَوْعٌ مِنَ التَّشْرِيعِ عَلَى وَجْهِ التعبُّد فِي العادِيّات من حيث هو (١) توقيت معلوم مَقُولٌ (٢) بإِيجابه (٣) أَو إِجازته (٤) بالرأْي - كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمثلة بدع الخوارج ومن داناهم من الفرق الخارجة عَنِ الْجَادَّةِ ـ: فَظَاهَرَ (٥).
وَمِنْ (٦) ذَلِكَ: الْقَوْلُ بِالتَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ، وَالْقَوْلِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ.
فَالْقَوْلُ بأَنه بِدْعَةٌ قَدْ تبيَّن وَجْهُهُ وَاتَّضَحَ مَغْزاه، وإِنما يَبْقَى وَجْهٌ آخَرُ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ بِهِ، وَهُوَ أَن الْمَعَاصِي وَالْمُنْكِرَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ قَدْ تَظْهَرُ وَتَفْشُو (٧)، وَيَجْرِي الْعَمَلُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وجهٍ لَا يَقَعُ لَهَا إِنكار مِنْ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ، فَمَا كَانَ مِنْهَا هَذَا شأْنه: هَلْ يُعَدُّ مِثْلُهُ بِدَعَةً أَم لَا؟
فَالْجَوَابُ: أَن مِثْلَ هَذِهِ المسأَلة لها نظران:

(١) قوله: "هو" سقط من (ت)، ولم يتضح في (خ)، وفي (ر) و(غ): "هي"، والمثبت من (م).
(٢) كذا في (ر) و(غ)، وفي باقي النسخ: "معقول".
(٣) أثبتها رشيد رضا: "فإيجابه"، وانظر التعليق بعد الآتي.
(٤) في (م): "أو إجارته".
(٥) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: قوله: "فظاهر": جواب "أما الابتداع" في أول الفصل، وما بينهما اعتراض. وقوله فيه: "فإيجابه": مبتدأ، خبره: "من أمثلة بدع الخوارج".
(٦) في (ر) و(غ): "من".
(٧) في (م) و(غ) و(ت): "وتفشوا".

2 / 477