841

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

فصل
وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي الْعَقْلِ: أَن الشَّرِيعَةَ بَيَّنَتْ أَن حُكْمَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ لَا يَكُونُ إِلا بِمَا شَرَعَ فِي دِينِهِ عَلَى أَلسنة أَنبيائه وَرُسُلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (٢) إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ﴾ (٣) وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾ (٤)، وأَشباه ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ والأَحاديث.
فخرجتْ عَنْ هَذَا الأَصل فرقةٌ زَعَمَتْ أَن الْعَقْلَ لَهُ مَجَالٌ فِي التَّشْرِيعِ، وأَنه مُحَسِّنٌ ومُقَبِّحٌ، فَابْتَدَعُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَيْسَ فِيهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ: أَن الْخَمْرَ لَمَّا حُرِّمت، وَنَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي شأْن مَنْ مَاتَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وهو يشربها (٥) قولُه تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ (٦) الْآيَةَ؛ تأَوّلها قَوْمٌ - فِيمَا ذُكِر - عَلَى أَن الْخَمْرَ حَلَالٌ، وأَنها دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٧).
فَذَكَرَ إِسماعيل بْنُ إِسحاق، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٨) ﵁، قَالَ: شَرِبَ نفرٌ مِنْ أَهل الشَّامِ الخمرَ وَعَلَيْهِمْ يزيد بن أَبي سفيان،

(١) سورة الإسراء: الآية (١٥).
(٢) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (خ) و(م) و(ت).
(٣) سورة النساء: الآية (٥٩).
(٤) سورة الأنعام: الآية (٥٧).
(٥) في (ت): "يشير بها".
(٦) الآية: (٩٣) من سورة المائدة. وقوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ من (ر) و(غ) فقط.
(٧) من قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ إلى هنا سقط من (ت).
(٨) قوله: "ابن أبي طالب" من (ر) و(غ) فقط.

2 / 369