713

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

فإِذًا الاقتصار على البشيع في المأْكول مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تنطُّعٌ، وَقَدْ مرَّ مَا في (١) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢) الْآيَةَ (٣).
وَمِنْ ذَلِكَ: الِاقْتِصَارُ فِي الْمَلْبَسِ عَلَى الخَشْن مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فإِنه مِنْ قَبِيلِ التَّشْدِيدِ والتنطُّع الْمَذْمُومِ، وَفِيهِ أَيضًا مِنْ قَصْد الشُّهْرة مَا فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ أَنه قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طالب ﵁: اعْدِني (٤) عَلَى أَخي عَاصِمٍ. قَالَ: مَا بَالَهُ؟ قَالَ: لَبِسَ العباءَ يُرِيدُ النُّسُك. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: عليَّ بِهِ. فأُتي بِهِ مُؤْتَزِرًا (٥) بعباءَة (٦)، مُرْتَدِيًا بالأُخرى (٧)، شَعْثَ الرأْس وَاللِّحْيَةِ، فعبَّس فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: وَيْحَكَ! أَما اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَهلك؟ أَما رَحِمْتَ وَلَدَكَ؟ أَترى اللَّهَ أَباح لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَن تَنَالَ مِنْهَا شَيْئًا؟ بَلْ أَنت أَهون عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ (٨)! أَما سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ *﴾ إِلى قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ *﴾ (٩)؟ أَفترى اللَّهُ أَبَاحَ هَذِهِ لِعِبَادِهِ إِلا لِيَبْتَذِلُوهُ (١٠) ويحمدوا الله عليه؛ فيثيبهم عَلَيْهِ؟ وإِن ابْتِذَالَكَ نِعَمَ اللَّهِ بِالْفِعْلِ خَيْرٌ مِنْهُ بِالْقَوْلِ. قَالَ عَاصِمٌ: فَمَا بَالَكَ فِي خُشُونة مأْكَلِك وَخُشُونَةِ مَلْبسك؟ قَالَ: وَيْحَكَ! إِن اللَّهَ فَرَضَ عَلَى أَئمة الْحَقِّ أَن يُقَدِّرُوا أَنفسهم بضعفة الناس (١١).

(١) في (خ) و(م): "وقد مرّ ما فيه في".
(٢) سورة المائدة: الآية (٨٧).
(٣) قوله: "الآية" من (خ) و(م) فقط.
(٤) كذا في جميع النسخ، وكأن ناسخ (م) استشكلها فوضع عليها ثلاث نقاط (. . .)، وأما رشيد رضا فأثبتها: "اغد بي".
(٥) في (ر) و(غ): "متزررًا".
(٦) في (خ): "العباءة".
(٧) في (غ) و(ر): "بأخرى".
(٨) في (خ): "منها من ذلك".
(٩) سورة الرحمن: الآيات (١٠ - ٢٢).
(١٠) علق رشيد رضا هنا بقوله: الابتذال ضد الصون، وما يستعمل يبتذل؛ فالمراد استعمال النعم والطيبات والانتفاع بها، ويستعمل الابتذال في لازمه، وهو الامتحان والاحتقار، وليس بمراد هنا. اهـ.
(١١) رواه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" صفحة (٢٤٧) من طريق ابن الأنباري، عن أبيه، عن أبي عكرمة الضبي، عن مسعود بن بشر، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى به.
وإسناده معضل؛ فبين أبي عبيدة والربيع مفاوز، ومسعود وأبو عكرمة لم أقف لهما على ترجمة، والله أعلم.

2 / 241