658

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رأَيته اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ ...، الْحَدِيثَ (١).
فتأَمّلوا وَجْهَ اعْتِبَارِ النَّشَاطِ وَالْفَرَاغِ (٢) مِنَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ، أَو القوة في الأَعمال. وكذلك قوله (٣) - في صيام يوم وإِفطار يومين ـ: "ليتني طُوِّقْتُ ذلك" (٤): إِنما يريد - والله أَعلم - (٥) الْمُدَاوَمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ (٦) كَانَ يُوَالِي الصِّيَامَ حَتَّى يقولوا: لا يفطر.
ولا يُعْتَرَضُ هذا المأْخذ بقوله ﷺ: "أَحب الْعَمَلِ إِلى اللَّهِ مَا دَاوَمَ (٧) عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وإِن قَلّ" (٨)، وأنه (٩) كان عمله دِيمَةً (١٠)؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يَشُقُّ (١١) فِيهِ الدوام.
وأَما ما نقل عنهم من إِدامة (١٢) صَلَاةِ الصُّبْحِ بوضوءِ الْعِشَاءِ، وَقِيَامُ جَمِيعِ اللَّيْلِ، وَصِيَامُ الدَّهْرِ، وَنَحْوُهُ، فَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَن لَا يَلْتَزِمَ ذَلِكَ. وإِنما يَدْخُلُ فِي الْعَمَلِ حَالًا يَغْتَنِمُ نَشَاطَهُ، فإِذا أَتى زَمَانٌ آخَرُ وَجَدَ فِيهِ النشاط أَيضًا، ولم (١٣) يخلّ بما هو أَولى، عمل به (١٤) كَذَلِكَ، فَيَتَّفِقُ أَن يَدُومَ لَهُ (١٥) هَذَا النَّشَاطُ زَمَانًا طَوِيلًا، وَفِي كُلِّ حَالَةٍ هُوَ فِي فُسْحَةِ التَّرْكِ، لَكِنَّهُ يَنْتَهِزُ (١٦) الْفُرْصَةَ مَعَ الأَوقات، فَلَا بُعْدَ فِي أَن يَصْحَبَهُ النَّشَاطُ إِلَى آخر العمر، فيظنه (١٧) الظان التزامًا

(١) تقدم تخريجه (ص١٦٣).
(٢) في (ر) و(غ): "وجه اغتنام النشاط أو الفراغ".
(٣) قوله: "قوله" ليس في (ر) و(غ)، وعلق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: "أي: عبد الله بن عمرو".اهـ.
(٤) تقدم تخريجه في (ص١٦٣).
(٥) قوله: "والله أعلم" ليس في (خ) و(م).
(٦) قوله: "قد" ليس في (غ).
(٧) في (خ) و(م): "ما دام".
(٨) تقدم تخريجه (ص١٧٤).
(٩) في (خ) و(م): "وأن".
(١٠) في (خ) و(م): "دائمًا".
(١١) في (م): "لا يشق"، و"لا" ملحقة.
(١٢) في (خ): "أدلة" بدل "إدامة".
(١٣) في (خ) و(م): "وإذا لم".
(١٤) قوله: "به" ليس في (خ) و(م).
(١٥) في (غ): "يدوم له على".
(١٦) في (غ) و(ر): "الترك لا ينتهز".
(١٧) في (غ): "فيظن".

2 / 186