535

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ
وَعِنْدَ ذَلِكَ نَقُولُ:
مِنَ اتِّباع الْمُتَشَابِهَاتِ: الأَخذ (١) بالْمُطْلَقَات قَبْلَ النَّظَرِ فِي مُقَيِّداتِها، أَوْ بالعمومات (٢) مِنْ غَيْرِ تأَمُّل: هَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ أَم لَا؟ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ؛ بأَن (٣) يَكُونَ النَّصُّ مُقَيَّدًا فَيُطْلَقُ، أَوْ خَاصًّا فيُعَمّ بالرأْي مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ سِوَاهُ، فإِن هَذَا الْمَسْلَكَ رميٌ فِي عَمَايَةٍ، واتباعٌ لِلْهَوَى فِي الدَّلِيلِ، وَذَلِكَ أَن الْمُطْلَقَ الْمَنْصُوصَ عَلَى تَقْيِيدِهِ مُشْتَبِهٌ إِذَا لَمْ يُقَيَّدْ، فَإِذَا قُيِّدَ صَارَ وَاضِحًا، كَمَا أَن إِطلاق الْمُقَيَّدِ رَأْي فِي ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ مُعَارِضٌ لِلنَّصِّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.
فَمِثَالُ الْأَوَّلِ: أَن الشَّرِيعَةَ قَدْ وَرَدَ طَلَبُهَا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الإِطلاق وَالْعُمُومِ، وَلَا يَرْفَعُهَا عُذْرٌ إِلا الْعُذْرُ الرَّافِعُ لِلْخِطَابِ رأْسًا، وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ، فَلَوْ بَلَغَ الْمُكَلَّفُ فِي مَرَاتِبِ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ إِلى أَيِّ رُتْبَةٍ بَلَغَ؛ بَقِيَ التَّكْلِيفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَا رُتْبَةَ لِأَحَدٍ يَبْلُغُهَا فِي الدِّينِ (٤) كَرُتْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رُتْبَةِ أَصحابه الْبَرَرَةِ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِنَ التَّكْلِيفِ مِثْقَالُ (٥) ذَرَّةٍ، إِلا مَا كَانَ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآحَادِ، كالزَّمِنِ لَا يُطَالَبُ بِالْجِهَادِ، والمُقْعَدِ لا يطالب (٦) في الصلاة (٧) بالقيام (٨)،

(١) في (غ) و(ر): "أن يؤخذ".
(٢) في (غ) و(ر) و(م): "أو في العمومات".
(٣) في (غ) و(ر) و(م): "أن".
(٤) في (غ) و(ر) و(م): "ولا رتبة يبلغها في الدين لأحد".
(٥) في (م): "مثال".
(٦) في (خ) و(م): "لا يطلب".
(٧) في (م) و(خ): "بالصلاة".
(٨) في (خ): "قائمًا".

2 / 63