463

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

لِدُخُولِهِ تَحْتَ جِنْسِ الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ - وَإِنْ دَقَّ - رَاجِعٌ إِلَى مَا جَلَّ مِنَ الْفِقْهِ، وَدِقَّتُهُ وَجِلَّتُهُ إِضَافِيَّانِ، وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ.
وَثَمَّ أَقْسَامٌ أُخَرُ، جميعها يرجع: إما (١) إِلَى فِقْهِ شَرْعِيٍّ حَسَنٍ فِي الشَّرْعِ، وَإِمَّا إِلَى ابْتِدَاعٍ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الشَّرْعِ.
وَأَمَّا الْجَدَلُ وَجَمْعُ الْمَحَافِلِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسَائِلِ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ (٢).
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ فَعُدَّ مِنْهَا زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ، وَتَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ، وَتَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ (٣) أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ (٤)، فَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَانِ أَمْرٍ آخَرَ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَإِنْ أَرَادَ مَعَ اقْتِرَانِ قَصْدِ (٥) التَّشْرِيعِ فَصَحِيحٌ مَا قَالَ، إِذِ (٦) الْبِدْعَةُ لَا تَكُونُ بِدْعَةً إِلَّا مَعَ اقْتِرَانِ هَذَا الْقَصْدِ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا غَيْرُ بِدَعٍ.
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ البدع المباحة: فعد منها المصافحة عقيب (٧) صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، أَمَّا أَنَّهَا بِدَعٌ فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فَمَمْنُوعٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِهَا، بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، إِذْ يُخَافُ بِدَوَامِهَا إلحاقها بالصلوات (٨) المذكورة، كما خاف مالك ﵀ وَصْلَ سِتَّةِ أَيَّامٍ (٩) مِنْ شَوَّالٍ بِرَمَضَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَعُدَّهَا مِنْ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ.
فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ (١٠): (قَالَ لِي (١١) الشَّيْخُ (١٢) زَكِيُّ الدِّينِ عبد العظيم (١٣)

(١) في (خ) و(ط): "إما يرجع".
(٢) انظر: (ص٣٧١).
(٣) في (م): "يتغير"، وفي (ت): "تحتمل الوجهين".
(٤) في (غ): "وضع العرب".
(٥) في (خ) و(ت) و(ط): "أصل".
(٦) في (خ) و(ط): "إن".
(٧) في (خ) و(ط): "عقب".
(٨) في (ط): "الصلوات" بدون الباء.
(٩) ساقطة من (م).
(١٠) تقدمت ترجمته ﵀ (ص٣٥٠).
(١١) ساقطة من (خ) و(ط).
(١٢) في (ر): "شيخي الشيخ".
(١٣) هو زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشافعي الحافظ، المحقق، كان عديم النظير في علم الحديث، وقد عمل المعجم، واختصر=

1 / 357