339

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ إِنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ حِينَ أمر رسول الله ﷺ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَهُمُ (١) الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَلَّلُونَ (٢) لِوَاذًا (٣).
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النِّفَاقَ مِنْ أَصْلِهِ بِدْعَةٌ، لأنه وضع (٤) فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اُشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى﴾ (٥)، فمن حيث (نزلت آية النور في المنافقين شملت كل من اتصف بذلك والوصف الذي هو مظنة الفتنة، فَمِنْ حَيْثُ) (٦) كَانَتْ عَامَّةً فِي الْمُخَالِفِينَ عَنْ أَمْرِهِ يَدْخُلُونَ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَحْرَى.
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَا بَقِيَ، إِذْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ فِيهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ، وَبَسْطُ مَعَانِيهَا طَوِيلٌ، فلنقتصر على ما ذكرنا وبالله التوفيق.

=المؤلف، ورواه الإمام الدارمي في مقدمة سننه، باب في كراهية أخذ الرأي (١/ ٧٩)، ولفظه يقع في قرابة الصفحة. وأورد الإمام الهيثمي بعض روايات هذه القصة في مجمع الزوائد (١/ ١٨٦).
وسبب نقد ابن مسعود ﵁ لهم هو فعلهم هذه العبادة على هيئة لم يفعلها رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أصحابه رضوان الله عليهم، فبين ابن مسعود أن حالهم لا يخرج عن أحد أمرين: إما أنهم أفضل مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابه، وإما أنهم على ضلالة. وقد توسم ابن مسعود فيهم أنهم من الخوارج، فكانوا كذلك، حيث قاتلوا يوم النهروان مع الخوارج.
انظر: سنن الدارمي (١/ ٧٩ - ٨٠).
(١) في (ت): "فهم".
(٢) في (ت): "يتسللون منه".
(٣) قال الإمام الشوكاني في فتح القدير: "التسلل الخروج في خفية ..، واللواذ من الملاوذة، وهو أن تستتر بشيء مخافة من يراك، وفي الآية بيان ما كان يقع من المنافقين، فإنهم كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة متلاوذين، ينضم بعضهم إلى بعض استتارًا من رسول الله ﷺ".
انظر: فتح القدير (٤/ ٥٨)، وقال الإمام ابن الجوزي: "وقيل هذا كان في حفر الخندق، كان المنافقون ينصرفون من غير أمر رسول الله ﷺ مختفين".
انظر: زاد المسير (٦/ ٦٩).
(٤) في (ط): "وضع بدعة".
(٥) سورة البقرة: آية (١٦).
(٦) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).

1 / 232