Иктисам
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
Редактор
سليم بن عيد الهلالي
Издатель
دار ابن عفان
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٢هـ - ١٩٩٢م
Место издания
السعودية
Регионы
•Испания
Империя и Эрас
Насриды или Бану аль-Ахмар (Гранада)
مَعَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْيَوْمَ فَاقِدُ الْمُسَاعِدِ عَدِيمُ الْمُعِينِ: فَالْمُوَالِي لَمْ يَخْلُدْ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَيُلْقِي لَهُ بِالْيَدِ إِلَى الْعَجْزِ عَنْ بَثِّ الْحَقِّ، بَعْدَ رُسُوخِ الْعَوَائِدِ فِي الْقُلُوبِ، وَالْمُعَادِي يَرْمِيهِ بِالْأَرْدَبِيسِ، وَيَرُومُ أَخْذَهُ بِالْعَذَابِ الْبَئِيسِ، لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَوَائِدَهُ الرَّاسِخَةَ فِي الْقُلُوبِ، الْمُتَدَاوَلَةَ فِي الْأَعْمَالِ، دِينًا يُتَعَبَّدُ بِهِ، وَشَرِيعَةً يُسْلَكُ عَلَيْهَا، لَا حُجَّةَ لَهُ إِلَّا عَمَلُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، مَعَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ الْعَالِمِينَ، كَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَمْ لَا. وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَنَّهُمْ عِنْدَ مُوَافَقَتِهِمْ لِلْآبَاءِ وَالْأَشْيَاخِ مُخَالِفُونَ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ.
فَالْمُعْتَرِضُ لِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ يَنْحُو نَحْوَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ فِي الْعَمَلِ، حَيْثُ قَالَ: " أَلَا وَإِنِّي أُعَالِجُ أَمْرًا لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ، قَدْ فَنِيَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ، وَكَبُرَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ، وَفَصُحَ عَلَيْهِ الْأَعْجَمِيُّ، وَهَاجَرَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ، حَتَّى حَسِبُوهُ دِينًا لَا يَرَوْنَ الْحَقَّ غَيْرَهُ.
وَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ بِصَدَدِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِهِ، وَلَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ لَهُ مِنَّةٌ إِلَّا الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْعَزْمِ فِي بَثِّهِ، بَعْدَ تَحْصِيلِهِ عَلَى كَمَالِهِ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُخَالِفُ فَكَرَاهِيَتُهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْحَقِّ إِلَّا يُرَفْعُ مَنَارُهُ، وَلَا تُكْشَفُ وَتُجَلَّى أَنْوَارُهُ.
فَقَدْ خَرَّجَ أَبُو الطَّاهِرِ السَّلَفِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلِّمِ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ وَأَنْتَ كَذَلِكَ;
1 / 42