173

Иктисам

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

بدعة يراها حسنة، فقد زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا" (٢).
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُبْتَدِعَ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ وَمَشَاقٌّ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ عيَّن لِمَطَالِبِ الْعَبْدِ طُرُقًا خَاصَّةً، عَلَى وُجُوهٍ خَاصَّةٍ، وَقَصَرَ الْخَلْقَ عَلَيْهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَيْرَ فِيهَا، وَأَنَّ الشَّرَّ فِي تعدِّيها، إلى غيرها (٣)؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرْسَلَ الرَّسُولَ ﷺ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
فَالْمُبْتَدِعُ رَادٌّ (٤) لِهَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ ثَمَّ طُرُقًا أُخَر، لَيْسَ (٥) مَا حَصَرَهُ الشَّارِعُ بِمَحْصُورٍ، وَلَا مَا عَيَّنَهُ بمتعيِّن، وأن (٦) الشَّارِعَ يَعْلَمُ وَنَحْنُ أَيْضًا نَعْلَمُ، بَلْ رُبَّمَا يَفْهَمُ مِنِ اسْتِدْرَاكِهِ الطُّرُقَ عَلَى الشَّارِعِ، أَنَّهُ عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ الشَّارِعُ.
وَهَذَا إِنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلْمُبْتَدِعِ، فَهُوَ كُفْرٌ بِالشَّرِيعَةِ وَالشَّارِعِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ، فَهُوَ ضَلَالٌ مُبِينٌ.
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، إِذْ كَتَبَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ (٧) يَسْتَشِيرُهُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِيَّةِ (٨)، فكتب إليه:

(١) سورة المائدة، آية (٣).
(٢) رواه عنه بسنده الإمام ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٨٥).
(٣) المثبت من (ر)، وفي بقية النسخ: "إلى غير ذلك".
(٤) في (م): "زائد".
(٥) في (غ) و(ر): "وليس".
(٦) في (ت): "لأن"، وفي (خ) و(ط): "كأن".
(٧) هو عدي بن أرطاة الفزاري الدمشقي، كان أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، روى عن أبي أمامة وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، قتله معاوية بن يزيد بن المهلب سنة اثنتين ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٥٣)، تقريب التهذيب (٢/ ١٦)، شذرات الذهب لابن العماد (١/ ١٢٤).
(٨) تقدم ذكرهم والترجمة لهم في المقدمة (ص١١).

1 / 66