Иктисам
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
Издатель
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Место издания
المملكة العربية السعودية
(إذًا) (١) هُوَ الْمَتْبُوعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً/ لَهُ، فَالْمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ مُتَّبِعٌ لِلْقُرْآنِ، وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَوْلَى النَّاسِ/ بِذَلِكَ، فَكُلُّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الدَّاخِلَةِ (لِلْجَنَّةِ) (٢) بِفَضْلِ اللَّهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: "ما أنا عليه وأصحابي" فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ فَنَاشِئٌ عَنْهُمَا، هَذَا هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ: (وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي وَقْتِ الْإِخْبَارِ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ، إِلَّا أَنَّ فِي لَفْظِ الْجَمَاعَةِ معنى (آخر) (٣) (تَرَاهُ) (٤) بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
/ثُمَّ إِنَّ في هذا التعريف نظرًا لا بد من الكلام (عليه) (٥) وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الْإِسْلَامِ مِنْ سُنِّيٍّ أَوْ مُبْتَدِعٍ مُدَّعٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَالَ رُتْبَةَ النَّجَاةِ وَدَخَلَ فِي غِمَارِ/ تِلْكَ الْفِرْقَةِ، إِذْ لَا يَدَّعِي/ (خِلَافَ) (٦) ذَلِكَ إِلَّا مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ، وَانْحَازَ إِلَى فِئَةِ الْكُفْرِ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَفِي مَعْنَاهُمْ من دخل بظاهره في الإسلام وَهُوَ/ مُعْتَقِدٌ غَيْرَهُ كَالْمُنَافِقِينَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْضَ لِنَفْسِهِ إِلَّا بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ وَقَاتَلَ سَائِرَ الْمِلَلِ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ (بِأَخَسِّ) (٧) مَرَاتِبِهَا وَهُوَ (مُدَّعٍ أَحْسَنَهَا) (٨)، وهو (العلم) (٩) فَلَوْ عَلِمَ الْمُبْتَدِعُ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ لَمْ يَبْقَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَمْ يُصَاحِبْ أَهْلَهَا، فَضْلًا عن أن يتخذها دينًا يدين به الله، وَهُوَ أَمْرٌ مَرْكُوزٌ فِي الْفِطْرَةِ لَا يُخَالِفُ فيه عاقل.
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ فِرْقَةٍ تُنَازِعُ صَاحِبَتَهَا في فرقة النجاة. ألا ترى أن
(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "إنما".
(٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "إلى الجنة".
(٣) زيادة من (غ) و(ر).
(٤) في (غ) و(ر): "نذكره".
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "عليه فيه".
(٦) ما بين القوسين ساقط من (م). وفي (غ) و(ر): "غير".
(٧) في (غ) و(ر): "بأخص".
(٨) في (م): "مدح أخصها". وفي (غ) و(ر): "مدع أخصها".
(٩) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "المعلم".
3 / 197