الثاني والستون:
كره مالك القران لأهل مكة. وهو الجمع بين الحج والعمرة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك للمكي، فإن فعل فعليه هدي. وقال: إن تمتع فلا شيء عليه، ففرق بين دم القران والتمتع. وقال ابن مسدى: تقر على أصول أبي حنيفة ومالك والشافعي أن المكي لا يجوز له أن يحرم إلا بحج مفرد، وهو مذهب جمهور العلماء إلا أن مالكا والشافعي وأحمد قالوا: إن تمتع أو قرن لزمه، ولا يلزمه لهادم بالنص.
الثالث والستون:
كره مالك لأهل مكة والمجاورين بها الاعتمار. وقال: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت، وهو قول عطاء وطاوس بخلاف غيرهم من أهل الآفاق فإنها واجبة عليهم وحكى ذلك عن أحمد أيضا إلا أن أبا يعلى ابن الفراء من أصحابه تأول قول أحمد: لا عمرة على أهل مكة، فقال: يريد بذلك لا عمرة عليهم مع حجهم، لأنهم قد تقدم منهم فعلها في أثناء السنة في غير وقت الحج. قال ابن مسدي: وقول أحمد هو قول لأهل الأثر، ولم يكن أبو يعلى من الخائضين في غمار الآثار. والإكثار من العمرة مستحب عند الجمهور منهم الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل، وأهل الظاهر، ونقله ابن حزم عن علي بن أبي طالب وابن عمرو وابن عباس وأنس وعائشة ومن التابعين عكرمة وعطاء وطاوس،