فما احتيالك في جد الرحيل بهم ... وخلفوك غداة البين، منفردا
لا أستطيع لهم صبرا ولا جلدا ... ولا تزال أحاديثي بهم جددا
قال: فقام حتى وصل إلى صدر الإيوان، وأخذ بجانبيه والرشيد يسمع ولا ينصت لشيء من غنائهن، إلى أن غنته صبية من صدر الإيوان من حاشية الصفة هذين البيتين لأبي نواس:
يا موري الزند قد أعيت قوادحه ... أقبس بما شئت من قلبي بمقباس
ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت فلم أنظرك في الناس
فطرب الرشيد لغنائهما واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالا، وسأل الجارية عن صانعه، فأمسكت فاستدناها، فتقاعست، فأمر بها، فأقبلت بين يديه، فأخبرته بشيء أسرته إليه، فدعا بحماره فركبه، ثم التفت إلى إبراهيم الموصلي، فقال له: ما ضرك أن تكون خليفة.