148

Ибрагим, отец пророков

إبراهيم أبو الأنبياء

Жанры

ها هنا رواية عن نشأة الكعبة في الحجاز على عهد إبراهيم، فمن ينكرها فعليه أن يثق أولا من أسباب إنكارها، وعليه بعد ذلك أن يعرفنا بما هو أصح في التاريخ وأولى بالقبول.

ونفرض أن إبراهيم لم يصل إلى الحجاز لأن المصادر الإسرائيلية لم تذكر رحلته إلى الحجاز، ووقفت بها عند جيرار وقادش وبلاد أدوم.

ونفرض أن هذا سبب كاف لنفي الرحلة من الوجهة العلمية، فهذه الكعبة قائمة تحتاج إلى بان يبنيها، فمن الذي بناها؟

إن روايات هؤلاء القوم الأميين - قوم مكة في الجاهلية - تذكر لنا أن مكة عمرت قديما بأناس من اليمن ثم أناس من النبط، وكل معلوم عن أحوال الحجاز يعزز هذه الروايات، فإن أقام مقيم في مكة فسبيله أن يأتي إلى وسط الحجاز من الطرفين، وهما: طرف اليمن في الجنوب، وطرف النبط في الشمال.

لكن أهل اليمن - في اليمن - لا يخلقون لغير بلادهم قداسة تعفي

3

على شأنها بين الشعوب العربية، وقد حدث منهم غير مرة أنهم نظروا إلى الكعبة نظرتهم إلى منافس خطر؛ فهموا بهدمها وتحويل الحجاج إلى معبد يقوم عند العرب مقامها.

أما النبط في الشمال فمكة هي طريقهم، ولا مزاحمة عليها منهم، وآثارهم الباقية في البتراء تنطق بالمشابهة بينهم وبين الحجازيين في العبادة واللغة والسلالة، والنسابون من الحجاز يقولون: إنهم نبط، وإنهم أخذوا الأصنام من النبط، وجميع المصادر بعد ذلك تقول: إن النبط هم ذرية نبات بن إسماعيل.

ومن النظر العلمي أن يجتهد الباحث هذا الاجتهاد، وأن يلتفت إلى كل باب من هذه الأبواب؛ لأن الالتفات إليها واجب عليه، ومن التقصير أن يكون أمامه باب واحد يبحث فيه عن الحقيقة التاريخية، ثم يهمله ليستخرج منه غاية ما يخرجه من الثبوت أو من الفرض والاحتمال.

أما الأمر الذي لا يتفق مع العلم ولا مع الواقع، فهو القول بأن إبراهيم لم يذهب إلى الحجاز؛ لأن المصادر الإسرائيلية خلو من هذا الخبر، ثم يكتفي القائل بقوله فلا يضع أمامنا بديلا منه أولى بالأخذ به.

Неизвестная страница