Ибн Таймия: его жизнь и времена, мнения и юриспруденция
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Издатель
دار الفكر العربي
عليه لينصره الله)) حتى إنه ليقول حالفاً بالله: «إنكم لمنصورون»، فيقول له بعض الأمراء قل إن شاء الله، فيقول أقولها تحقيقاً لا تعليقاً.
اطمأنت القلوب وسكنت، ولكن دعاة الهزيمة أتوا الناس من ناحية أخرى، من ناحية الدين، كيف نقاتل المسلمين!! إذ ذلك ليس بحلال، يقولون تلك المقالة كأنهم مهاجمون وليسوا مدافعين، عندئذ يتقدم ابن تيمية مبيناً الحقيقة الدينية في تلك القضية، فيقول: «هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية. ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين، ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم، وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة»، ثم قال لهم: «إذا رأيتموني في ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني».
حرك ابن تيمية النخوة في القلوب، وسكن جأش السكان؛ ثم امتطى صهوة جواده وخرج إلى ميدان القتال محارباً، فما كان لمثله أن يدعو إلى الثبات في الجهاد وهو ينكص على عقبيه، بل يتقدم الجموع، وذهب إلى مرج الصفر قريباً من دمشق، وابتدأت الموقعة التي تسمى في التاريخ موقعة شقحب في رمضان سنة ٧٠٢، وتلاقى الجمعان؛ ووقف الفارس الجريء موقف الموت مقاتلاً، وهو يثبت قلوب من حوله بقتاله وفعاله، وقد التقى قبل أن يقف موقفه من القتال بالسلطان يحثه وجنده على الجهاد في سبيل الله وإحقاق الحق، ورد المعتدين، وكان قد بلغه أنه كاد يرجع، فسأله السلطان أن يقف معه في المعركة فقال: «السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم» وقد حث الجند وأمراءهم على الإفطار ليقووا على القتال، وكان يروي لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في غزوة الفتح: «إنكم ملاقو العدو والفطر أقوى لكم»، وكان يدور على الأجناد والأفراد يأكل أمامهم من شيء معه ليبين لهم أن إفطارهم ليقووا على القتال أفضل.
وقعت الواقعة واشتد القتال واشترك فيه ابن تيمية، ووقف هو وأخوه
43