والقياس المعتبر عند ابن تيمية هو القياس الصحيح دون الفاسد، وهو الذي جاءت به شريعة الله ورسوله، هذه الشريعة التي جمعت في الحكم بين المتماثلين وفرقت بين المختلفين، وذلك إنما يكون بطريق القياس في المتماثلين في العلة دون المختلفين فيها.
ويذكر الشيخ رحمه الله في أول رسالته عن القياس
12
صورتين للقياس الصحيح، وهما: (أ) «أن تكون علة الحكم التشريعي في الأصل موجودة في الفرع، من غير معارض في الفرع يمنع حكمها.» (ب) «القياس بإلغاء الفارق بين الصورتين؛ أي الأصل والفرع؛ أي ألا يكون بينهما فرق مؤثر في الشرع.»
ومثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه، بل إذا جاءت الشريعة في بعض الأمور بحكم يخالف حكم نظائره، «فلا بد أن يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم ويمنع مساواته لغيره (أي في الحكم)، لكن الوصف الذي اختص به قد يظهر لبعض الناس وقد لا يظهر ... فمن رأى شيئا من الشريعة مخالفا للقياس، فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، وليس مخالفا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر.» •••
ولعل ابن تيمية يشير بذلك الكلام إلى مشكلة كبيرة ثارت قبله وبعده، ولا تزال تثور بين الفقهاء حتى اليوم على ما نعتقد، وقد لمسنا نحن هذه المشكلة في كتاب ظهر لنا منذ سنوات.
13
إن النظام ومن تبعه من المعتزلة يقولون بأن من الحق أن العقل يقتضي التسوية في الحكم بين المتماثلات، والتفرقة فيه بين المختلفات، ولو اطرد الأمر كذلك في الشريعة كان القياس أمرا يدعو إليه العقل.
ولكن الشارع نراه يفرق في الحكم بين الأمور المتماثلة،
14
Неизвестная страница