Ибн Хазм: его жизнь, эпоха, взгляды и юриспруденция
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Издатель
دار الفكر العربي
Место издания
القاهرة
إلى من دونه، أو من ليسوا أكبر منه وهم يأنفون من ذلك، ولعل هذا من أسباب عداوتهم الشديدة.
٦٥ - ولقد كان بعض علماء عصره ينظرون إلى من يقبل هدايا ملوك الطوائف أو غيرهم نظرة استنكار، ولعل خصب الأندلس وكثرة خبراتها جعلت كثيرين من الفقهاء لا يعيشون عيشة القل، بل لهم من فضل أموالهم ما يدر عليهم بعض الخير، ولذلك استنكر بعضهم فعل من يقبل الهدايا منهم ولقد كان الاستنكار سبباً في أن يتقدم ابن عبد البر معاصر ابن حزم مثبتاً جواز أخذ الهدايا والعطايا من الأمراء مدافعاً عن نفسه في قبولها، لأنه وجه إليه لوم بسبب ذلك. ونثبت هذا الكلام فإنه يعطينا شيئاً من روح العصر، وما كان يجري بين العلماء، وهذا هو كما جاء في نفح الطيب:
ذكر القرطبي في كتابه قمع الحرص بالزهد والقناعة ما صورته، روينا أن الإمام أبا عمر بن عبد البر رضي الله تعالى عنه بلغه وهو بشاطبة أن أقواماً عابوه بأكل طعام السلطان وقبول جوائزه، فقال:
قل لمن ينكر أكلي لطعام الأمراء
أنت من جهلك هذا في محل السفهاء
لأن الاقتداء بالصالحين من الصحابة والتابعين، وأئمة الفتوى من المسلمين من السلف الماضين هو ملاك الدين، فقد كان زيد بن ثابت، وكان من الراسخين في العلم يقبل جوائز معاوية وابنه يزيد، وكان ابن عمر مع ورعه وفضله يقبل هدايا صهره المختار بن أبي عبيد، ويأكل طعامه ويقبل جوائزه. وقال عبد الله بن مسعود - وكان قد ملئ علماً - لرجل سأله فقال إن لي جاراً يعمل بالربا، ولا يجتنب مكسبه الحرام يدعوني إلى طعامه أفأجيبه؟ قال: نعم لك المهنأ وعليه المأثم ما لم تعلم الشيء بعينه حراماً. وكان الشعبي وهو من كبار التابعين وعلمائهم يؤدب بني عبد الملك بن مروان ويقبل جوائزه، ويأكل طعامه، وكان إبراهيم النخعي وسائر علماء الكوفة والحسن البصري مع زهده وورعه وسائر علماء البصرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان
55