53

Ибн Хазм: его жизнь, эпоха, взгляды и юриспруденция

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Издатель

دار الفكر العربي

Место издания

القاهرة

وزير له مال وفير، كانت له منازل في قرطبة في شرقها ومنازل في غربها، وقد آلت إلى ابن حزم. ولابن حزم منازل في بعض البلاد التي نزلها، وأقام فيها مدة طويلة، أو كان ينتجعها للراحة والاستجمام، أو للقاء العلماء والأمراء.

وإن العبارة التي أجمع المؤرخون عليها، وهي أن القرية التي مات فيها كان ملكها آباؤه ثم آلت إليه ملكيتها، تدل على أنه عاش موفور الرزق إلى أن انتقل إلى رحمة مولاه.

ولكن جاء في طوق الحمامة ما يدل على أن التغريب والسجن والاضطهاد قد ضيقا عليه مكاسب الآباء وذهبا بالطريف والتالد، وإن التوفيق بين تلك الأخبار وما جاء بقلمه في ذلك الكتاب سهل فإنه يصرح مع ذلك في طوق الحمامة بأنه قد بقي له فضل من المال، وبحمد الله سبحانه وتعالى عليه، وأنه إذا كان قد أصابه نقص في موارده، أو ضاع بعض مكاسب آبائه فإن حاله لم ينزل إلى درجة الفقر أو القل، بل كان طول حياته موفور الرزق. له أموال تدر عليه ما يكفيه بالمعروف الذي يليق بأسرته، رضى الله عنه.

٦٣ - وإنه في جملة حياته كان يعيش في رافغ العيش، وإن قل نسبياً في بعض أوقات الزمان، للسجن والتغريب وعدم قيام أحد على هذه الأموال ليدوم درها، أو لذهاب الفتن ببعض الدور التي كانت لأسرته في قرطبة.

وإن المناقشة بينه وبين الباجي وقد كانت في سنة ٤٤٠ أي بعد السجن والتغريب ليس فيها ما يدل على أن الفقر قد نزل به، أو أنه نزل من عيشة الأغنياء إلى عيشة أوساط الناس الذين يعيشون عيش الكفاف أو أعلى منه قليلاً، ويروي ياقوت في معجم الأدباء عن مناظرة جرت بينه وبين الباجي، فيقول:

«وجرت بينهما مناظرة فلما انقضت، قال الفقيه أبو الوليد: تعذرني، فإن أكثر مطالعاتي كانت على سرج الحراس. قال ابن حزم: وتعذرني فإن أكثر مطالعاتي كانت على منابر الذهب والفضة، أراد أن الغنى أضيع لطلب العلم من الفقر» (١).

(١) معجم الأدباء لياقوت = ١٢ ص ٢٤٠

52