بمجرد أن خطت جولييت خارج السيارة، ظهرت كلبة صفراء وراحت تثب وتنبح في اتجاههما، وراحت سيدة تناديها من شرفة المنزل.
قال السائق وهو يضع الأجرة في جيبه ويعود مسرعا إلى سيارته: «أوه! اذهبي إلى الداخل يا بت.»
صاحت السيدة في الكلبة: «اصمتي، اصمتي يا بت، اهدئي.» ثم وجهت كلامها إلى جولييت: «لا تقلقي، لن تؤذيك، إنها مجرد جرو.»
أخذت جولييت تحدث نفسها بأن كونها مجرد جرو لا يعني أنها لن تستطيع أن تهاجمها. والآن وصلت كلبة أخرى ذات لون بني مائل للاحمرار وانضمت لتشارك في حالة الفوضى والهياج. وهنا هبطت السيدة الدرج وهي تصرخ قائلة: «بت، كوركي، تصرفا بأدب. إذا ما شعرتا أنك خائفة فستهاجمانك بشراسة.»
كانت تنطق حرف السين كحرف الثاء.
قالت جولييت وهي تثب للوراء عندما كادت الكلبة ذات اللون الأصفر تمسح أنفها في ذراعها: «لست خائفة.» «إذن تفضلي بالدخول. واصمتا أنتما الاثنان وإلا قطعت رأسيكما. هل اختلط عليك الأمر بشأن يوم الجنازة؟»
هزت جولييت رأسها وكأنها تعبر عن اعتذارها وأسفها، ثم قدمت نفسها. «إنه لأمر سيئ، أنا إلو.» وصافحت إحداهما الأخرى.
كانت إلو امرأة طويلة القامة، عريضة الكتفين، ذات جسم مكتنز ولكنه ليس مترهلا، وشعر أشقر يميل إلى الأبيض ومنسدل على كتفيها. كان صوتها قويا يوحي بالعزم والإصرار، وكانت حنجرتها تصدر أصواتا كثيرة؛ أكانت لكنتها ألمانية، أم هولندية، أم تراها إسكندنافية؟ «من الأفضل أن تجلسي هنا في المطبخ؛ فالفوضى تسود كل شيء بالداخل. سأعد لك بعضا من القهوة.»
كان المطبخ مضيئا، وبه نافذة تتوسط سقفه العالي المنحدر، وتراكمت الصحون والأكواب، والأواني في كل مكان، وتبعت بت وكوركي إلو بخنوع إلى المطبخ، وراحتا تلعقان ما تخلف من بقايا الطعام في وعاء الشوي الذي وضعته على الأرضية.
وكان يوجد خلف المطبخ - على ارتفاع درجتين عاليتين - غرفة معيشة واسعة ذات إضاءة خافتة، وافترشت أرضيتها بعض الوسائد الضخمة.
Неизвестная страница