Убедительные доказательства в правилах пятничной молитвы
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
Жанры
واستدل ابن بركة (¬1) على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة بيوتهم» (¬2) واستدلاله بهذا الحديث إنما هو في قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن آمر رجلا...» إلى آخره، فأخذ منه ابن بركة أنه لا تصح الصلاة إلا بأمر الإمام، إذ لو كانت تصح بدون ذلك ما قال «أن آمر» وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى، إذ لا يلزم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن آمر رجلا...إلى آخره» كون الأمر شرطا لصحة الصلاة لاحتمال أن يكون إنما قال ذلك لما علم من الصحابة أنهم لا يصلون وراء غيره وهو حاضر إلا بأمره، فيكون أمره بذلك إعلاما لهم أنه لا يصلي معهم فينقطع هنالك انتظارهم له - صلى الله عليه وسلم - فيصلون خلف غيره، ولك أن تجعل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن تركها وله إمام... الحديث» دليلا على اشتراط إذن الإمام، ووجه ذلك هو أنه ليس المراد من كون الإمام شرطا لصحة الجمعة نفس وجود شخص الإمام، بل ما كان شرطا لذلك إلا لأنه هو ولي أمرها وبيده الإذن بإقامتها، وذلك موجود في الأحكام المشروطة صحتها بوجود الإمام، فلا يصح لأحد من الناس أن ينفذ شيئا منها عند وجود الإمام إلا بإذنه، فعلمنا أنه ليس نفس وجود شخص الإمام شرطا لصحة تلك الأحكام، وإنما شرط وجوده في ذلك ليكون ممتازا بأمره عن غيره فتنقطع الأطماع في طلب التقدم في ذلك الأمر وينتفي التنازع، ويرتفع الفشل.
¬__________
(¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/564.
(¬2) - ... الحديث تقدم تخريجه. انظر الفهارس.
Страница 118