قال جيفري: «كل ما أردته أن أحظى بك. أردت أن أحظى بك في فراشي.»
رددت بضعف: «لا.»
ظلت كلماته تتردد في نفسها: «أردت أن أحظى بك في فراشي.» قالها بنبرة صوت مثيرة يشوبها إلحاح وتصميم وعملية، وكأن قوله: «في فراشي» يعني ما هو أكثر من الفراش المتعارف عليه، وشعرت أن له أبعادا أكبر لا تمت للأبعاد المادية بصلة.
هل ارتكبت خطأ جسيما برفضها عرضه؟ هل هذا تذكير بكم هي محاصرة فيما يمكن أن تسمى حياتها الحقيقية؟ •••
كان الشاطئ شبه خال؛ فقد غاب عنه الناس اليوم بسبب المطر، وكانت الرمال مبللة وثقيلة بما لا يمكن كيتلن من بناء قلعة أو حفر قناة ري؛ وهي أنشطة ما كانت الفتاة تمارسها على أي حال إلا في وجود أبيها؛ لأنها كانت تحس بأنه يوليها اهتماما عظيما، بينما لا تبالي بها بولين؛ ولذا أخذت تتجول وحيدة متجهمة على حافة الماء. الأرجح أنها كانت تفتقد وجود أطفال آخرين؛ أولئك الذين تصادقهم ما إن تراهم - على غير علم بأسمائهم - وأحيانا يتحولون إلى أعداء يلقون الأحجار ويركلون الماء بعضهم في وجوه بعض، ولا يتوقفون عن الصياح والعبث بالماء والسقوط فيه أيضا. رأت الفتاة صبيا أكبر منها قليلا يقف وحيدا في البحر - فيما بدا لها - بعيدا عن الشاطئ والماء عند ركبتيه. إذا ما اجتمع الاثنان معا، فسيكون كل شيء على ما يرام؛ إذ ستستطيع الفتاة استرجاع تجاربها على الشاطئ. ولم تستطع بولين تخمين إذا ما كانت كيتلن تجري مثيرة المياه حولها لأجله، وما إذا كان الصبي ينظر إليها منزعجا أم مهتما.
أما عن مارا، فلم تكن في حاجة لصحبة لها على الشاطئ - الآن على الأقل - وكل ما فعلته أنها تعثرت في مشيتها إلى المياه، وحينما شعرت بالماء يلمس قدميها عدلت عن رأيها، فتوقفت ثم أخذت تتلفت حولها، ولما رأت بولين قالت فرحة: «بو. بو.» إذ كانت تنادي بولين بهذا الاسم، بدلا من «ماما»، أو «أمي». أخل تلفتها حولها بتوازنها، فجلست حيثما كانت - نصفها على الرمال ونصفها على الماء - وصاحت متفاجئة للفت نظر أمها إليها. وبعدها أخذت تحاول بشيء من التصميم الذي يعوزه الخفة والتوازن كي تنهض - مستندة إلى يديها - إلى أن وقفت على قدميها متمايلة ظافرة. كانت قد تعلمت المشي منذ ستة أشهر، لكن السير على الرمال كان يمثل تحديا لها. وبعدها عادت إلى بولين، قائلة أشياء مألوفة بلغتها الخاصة.
قالت بولين وهي تمسك في يدها حفنة من الرمال: «انظري يا مارا، إنها رمال.»
لكن مارا صححت لها الاسم ونطقت كلمة أخرى من قاموسها على نفس الوزن. كانت حفاضتها السميكة المبللة - التي ترتديها تحت السروال التحتي البلاستيكي وثياب اللعب المصممة من قماش المناشف القطني - تظهر مؤخرتها سمينة. وهذا كله مع وجنتيها وكتفيها الممتلئتين ونظرتها المغرورة من جانب عينها، جعلها أشبه بامرأة ناضجة متحفزة.
انتبهت بولين لصوت ينادي اسمها، لكنها لم تنتبه له في المرة الأولى - بل في الثانية أو الثالثة - لأنه لم يكن صوتا مألوفا. فوقفت ولوحت بيدها، ووجدت صاحبة الصوت هي المرأة التي تعمل في متجر النزل. كانت تطل من الشرفة وتنادي: «سيدة كيتنج، سيدة كيتنج، اتصال لك سيدة كيتنج.»
رفعت بولين مارا من الأرض وحملتها ساندة إياها على فخذها من أعلى، وصاحت منادية كيتلن التي كانت قد تعرفت على الصبي وأخذا يلتقطان الحجارة من القاع ثم يقذفانها في الماء. لم تسمع نداء بولين في البداية أو فقط تظاهرت بهذا.
Неизвестная страница