336

============================================================

ومن (1) الآداب أيضا : إذاتم العقل التحم به الأدب كالتحام الطعام بالحسد الصحيح: فهو يغنوه ويربيه ، وإذا نقص العقل نبا عنه ما يسمع من الأدب كما نبا عن المصفور (2) ما أكل من الطعام . وإن آثر الحاهل أن يحفظ شيئا من الأدب تحول ذلك الأدب فيه جهلا كما يتحول ما خالط جوف المريض [10اب] من طيب الطعام داء . فاذا كان الأمر على هذا فأحمد العقلاء من كان عقمله عن صحة طبيعة، وكان رأيه عن سبب معرفة، وعلمه من قبل حجة، وزين منطته من صدق مقان، وحسن عمله من حسن نية، وحسن أدبه من فصل رغبة، وكثرة عطائه عن سماح نحيزة(3) ، وأداء أمانته عن صدق عناف، واجتهاد سعيه فى قصد سبيل، ثم وصل الطبيعة محسن العادة ، وذكاء العقل بشدة القحص، وتفاذ الرأى بدرك المنافع ، وصدق المتطق بحسن الأدب، وحسن الأدب بكثرة التعهد(4)، وكثرة العطاء بصواب الموضع ، واجتهاد السعى بشدة الورع . فاذا غلب اللوى العقل صرف محاسن جماله الى المساوى فجعل الحلم حقدا ، والعلم رياءأ، والعقل مكرا ، والأدب فخرا ، والبيان هذرا ، والحود سرفا، والقصد بخلا، والعفو جبنا . فاذا بلغ من صاحبه ذلك ، تركه لا يرى الصحة إلا صحة الحسد، ولا العلم إلا ما استطال به، ولا الغنى إلا فى مكسبة المال ، ولا الثقة إلا فى اتخاذ الكنوز ، ولا الأمن إلا فى قهر الناس . وكل ذلك مخالف للقصد، مباعد من البغية، مقرب من اللكة . وإذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن، فجعل البلادة حلما ، والحدة ذكاءا ، والمكر عقلا، والهذر بلاغة ، والعى صمتا ، والعقوبة أدبا ، والجرأة عزما ، والحبن حذرا ، والاسراف جودا .

فالسعيد (5) من الناس العاقل: من العقل أوفر طباعه، والعلم أفضل ذخائره ، (1) ومن الآداب أيضا: فى ص، وناقص فى س و ط وف (2) صفر الرجل صفرا ( بالبناء للمجهول) : اجتمع فى يطنه الصفار، فهو مصفور والصفار حية فى البطن تلتصق بالضلوع فتعضها عند الجوع ، وقيل حيوان آخر يعض الضلوع والشراسيف، وقيل دود (3) النحيزة : الطبيعة فى البطن: (4) ط وس: التعاهد (5) ط: والسعيد

Страница 336