والقصد بهذا كله الإشارة إلى مخالفة الأمة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما أمر به من محبة عترته الطاهرة، والتمسك بموالاتهم باطنة وظاهره.
وخلاصة الأمر أن فقهاء الأمة المنتسبة إليهم المذاهب الأربعة كانوا خالصين من هذه المحن العظيمة، وسالمين من هذه النوائب الجسيمة، فتوفرت علومهم وكثرت أتباعهم، وتفرغ كل إمام من هؤلاء الأئمة الأربعة لنشر العلم والتصنيف، وإفادة أهل هذا الدين الحنيف.
وأئمة العترة على ما نزل بهم من الامتحان مشغولون بجهاد أعداء الرحمن، وباذلون لأنفسهم الكريمة في حماية حوزة الإيمان، ولهم مع هذه المرتبة الشريفة، والخصائص اللطيفة، من التفنن في العلوم والتبقر في المسموع منها والمفهوم، ما برزوا فيه إلى غاية الاجتهاد، وجمعوا في الفصل بين العلوم والجهاد، وصنفوا وحققوا، وأوغلوا ودققوا، فعلومهم بحمد الله صافية المشارب، مشهورة إلى المشارق والمغارب، ولولا ما خصهم الله به من هذه الفضيلة، تصديقا لما ورد عن صاحب الحوض والوسيلة؛ لكانت علومهم لما جرى عليهم من المحن مطموسة، وتصانيفهم لما خصوا به من البلاء مرموسة، فكان بقاءهم وبقاء علومهم من أعلام المعجزات النبوية؛ لأنها تواردت الروايات بأنهم لا يفارقون القرآن حتى يردوا عليه الدار الأخروية.
Страница 119
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة