كانت قد انتقلت منذ فترة وجيزة من وحدة الرعاية الوجيزة الخاصة بالحالات الحرجة، إلى حجرة تضم أربع سيدات كن بنحو أو بآخر في نفس حالتها، بالرغم من أن هناك واحدة منهن كانت تنهض بين الحين والآخر وتصيح قائلة لراي: «امنحنا قبلة.»
ثم حدث أن جاء في اليوم التالي ووجد امرأة أخرى في فراش إيزابيل. اعتقد للحظات أنها قد توفيت ولم يخبره أحد بذلك، لكن المريضة الثرثارة الممددة على الفراش المائل بنحو قطري قالت له: «إنها بالأعلى.» وذلك بشيء من البهجة أو الانتصار.
وكان هذا هو ما حدث؛ فلم تستطع إيزابيل أن تستيقظ في ذلك الصباح، ونقلت إلى طابق آخر يبدو أنهم يحجبون فيه الأشخاص الذين ليس لديهم أي فرصة في التحسن - أو فرصتهم أقل ممن يوضعون في الحجرة السابقة - ولكنهم كانوا يرفضون الموت.
قالوا له: «من الأفضل أن تعود إلى منزلك.» وأخبروه أنهم سيخطرونه حال حدوث أي تغيير.
كان هذا منطقيا؛ فمن جهة، هو قد استنفد كل وقته في مكان إقامة الأقارب، ومن جهة أخرى، قد استنفد أكثر من الوقت المسموح به بعيدا عن قوات الشرطة في مافرلي. كل الدلائل كانت تشير إلى أن الشيء الصحيح الذي كان عليه فعله هو العودة إلى البلدة مرة أخرى.
لكنه بدلا من ذلك مكث في المدينة، وحصل على وظيفة ضمن طاقم الصيانة بالمستشفى حيث كان يقوم بأعمال التنظيف، وإزالة الفضلات، وأعمال المسح. وقد عثر على شقة مفروشة، تحتوي على الأشياء الضرورية فقط، والتي لم تكن تبعد كثيرا عن المستشفى.
عاد إلى منزله ولكن لفترة قصيرة فقط، وبمجرد أن وصل إلى هناك، شرع في إجراء بعض الترتيبات لبيع المنزل ومحتوياته، وعهد بذلك الأمر إلى أحد الوكلاء العقاريين، وكان يريد أن ينتهي من ذلك بأسرع ما يستطيع؛ فلم يكن يود أن يشرح أي شيء لأحد؛ فلم يعد يهتم بأي شيء حدث في هذا المكان، وبدا أن كل تلك السنوات التي أمضاها في البلدة، وكل ما يعرفه عنها، قد اختفى تماما من ذهنه.
لقد سمع شيئا بينما كان هناك، فضيحة قد تورط فيها قس الكنيسة المتحدة الذي كان يريد من زوجته أن تطلقه بسبب ارتكابه جريمة الزنا؛ فارتكاب جريمة الزنا مع أحد رعايا الأبرشية لهو شيء سيئ بنحو كاف، لكن القس، بدلا من أن يتكتم الأمر ويختفي لتطهير ذاته مما اقترفه، أو للخدمة في أبرشية في منطقة نائية، اختار أن يتلقى العقاب من منبر الوعظ. وكان لديه الكثير ليعترف به؛ قال إن كل شيء كان زائفا، وأضاف أنه لم يكن يؤمن تماما بكل ما كان يرتله من الأناجيل أو من الوصايا العشر، وأن كل خطبه الواعظة عن الحب والجنس، وتوصياته التقليدية التي تحمل طابع الخجل والمراوغة كلها زيف. إنه رجل حر طليق الآن، حر كي يخبرهم بمدى الراحة التي يشعر بها المرء عندما يمجد حياة الروح وحياة الجسد معا. وبدا أن المرأة التي فعلت به هذا كانت ليا، وقد علم راي من البعض أن زوجها الموسيقي قد عاد ليصطحبها معه منذ فترة، لكنها لم ترد الذهاب معه. وألقى هو باللوم على القس، لكنه كان ثملا ولم يدر من حوله هل يصدقونه فيما قال أم لا. لكن لا بد أن أمه قد صدقته بالرغم من ذلك؛ لأنها طردت ليا واحتفظت بالطفلين.
وعلى حد اعتقاد راي، كان كل ذلك مجرد ثرثرة باعثة على الاشمئزاز. جرائم الزنا، وحالات السكر، والفضائح؛ لا أحد يعرف من المصيب، ومن المخطئ. من الذي يمكن أن يهتم؟ لقد شبت هذه الفتاة كي تتجمل وتساوم، مثلها مثل الباقين. إنه إهدار للوقت، ومضيعة للحياة من أشخاص يسعون فقط وراء الإثارة دون الانتباه لأي شيء آخر قد يهم.
وبالطبع عندما كان بمقدوره التحدث إلى إيزابيل، كانت تغير رؤيته للأشياء؛ فلم تكن إيزابيل تبحث عن إجابات، لكنها كانت بالأحرى تجعله يشعر كما لو أن هناك جوانب أخرى لم يضعها في الحسبان. وفي النهاية كانت تضحك.
Неизвестная страница