Жизнь Востока: страны, народы, прошлое и настоящее
حياة الشرق: دوله وشعوبه وماضيه وحاضره
Жанры
ولكن هذا الرجل لم يكن يعلم أن الحلفاء وغيرهم من الأوروبيين، ولا سيما الدولة التي استخدمته في الثورة ، تتخذ لكل الأمور عدتها، وهي تدفع له المال وتبسط يدها لا على أنها مخدوعة أو مضحوك عليها ولكن على أنها تستأجره وتستخدمه هو ومن معه ومن يمت إليه بعلاقة، وقد دفعت بسخاء حتى إن لورنس قال لبعض أخصائه: إن الثورة العربية كلفت خزانة الحلفاء سبعة ملايين من الجنيهات (وكان يقول من الفارس الخيال يقصد الجنيه الإنجليزي). حتى إذا جاء اليوم الذي يحتج فيه الحسين أو غير الحسين عليهم بنقض العهود وخلف الوعود ردوه بأن العرب كانوا مأجورين وقد أخذوا أجرهم وزيادة. وماذا يهمهم أن الحسين يبايع بالخلافة في عمان أو في غير عمان إذا كانوا يعلمون أن العاقبة لهم ولمن يمدونه بأموالهم وأسلحتهم؟
إن مسألة الخلافة كان لها خطرها وشأنها بعد أن طرد كمال باشا الخليفة والأسرة السلطانية من تركيا. قال محدثي: وقد ظن الحسين أن الفرصة سانحة لجلوسه على عرش الخلفاء، فجاء عمان في يوم من أيام يناير سنة 1924 وكان استقباله فخما جدا، وصار العرب يهتفون له باسم المنقذ الأعظم وصاحب النهضة، وألقوا على مسامعه الخطب والقصائد، فرد عليهم بكلمة وجيزة جاء فيها قوله:
أنا لا أتنازل عن حق واحد من حقوق البلاد! لا أقبل بالتجزئة ولا بالانتدابات، ولا أسكت وفي عروقي دم عربي عن مطالبة الحكومة البريطانية بالوفاء بالعهود التي قطعتها للعرب، إذا رفضت الحكومة البريطانية التعديل الذي أطلبه فإني أرفض المعاهدة كلها ولا أوقع المعاهدة إلا بعد أخذ رأي الأمة. إني عامل دائما في سبيل الوحدة العربية والاستقلال التام للأقطار العربية كلها في الحجاز وسورية والعراق ونجد!
وبعد الولائم والمآدب التي حضرها كبار الإنجليز وهم الذين سمعوا الخطبة، بويع الحسين بالخلافة ونودي به خليفة على المسلمين وأميرا للمؤمنين، وكانت هذه المبايعة في نظر رجال السياسة «صحوة الموت» التي تسبق الوفاة بقليل! ثم عاد الملك إلى مكة وقد صار خليفة المسلمين!
وكان الإنجليز يعلمون مدى هذه المبايعة، وقد علموا من عناد الحسين وتشبثه ببعض الأمور التافهة ما علموا فأعدوا ابن سعود لمحاربته، فعقد في غرة ذي القعدة من السنة نفسها (1343) مؤتمرا صوريا في الرياض تباحثوا فيه في ضرورة الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج، وأفتى علماء الوهابيين ومنهم سعد بن عتيق بوجوب الحج، وخطب ابن سعود خطبة من خطبه البدوية، وقال سلطان بن بجاد: «إذا منعنا الشريف حسين دخلنا مكة بالقوة!»
ومما جاء في أقوال ابن سعود:
إن شريف مكة هو الوارث من أسلافه بغضنا، وكلما دنوت منه تباعد عنا أي ورب الكعبة! لا أرى الاستمرار في خطة لا تعزز حقوقنا ومصالحنا!
فهتف الجميع: «توكلنا على الله! إلى الحجاز! إلى الحجاز!»
فإذن لفظ الإنجليز عرب الحجاز وملك الحجاز والمنقذ الأعظم لفظ النواة وحركوا عليه الإخوان بعد أن رأوا تشبثه وعناده وحرصه (بعد فوات الأوان وضياع الفرصة) على الاستقلال والكرامة. ولكن السلطان عبد العزيز لغرض حربي أمر بغزو الشرق العربي قبل الزحف على الحجاز، واتخذ عبد العزيز ذريعة لذلك تغريم قبيلة بني صخر 200 ألف ليرة تضمينا لسلامة التجارة والتجار بين نجد وسوريا، ولم تكترث حكومة عمان لهذا الحكم فلجأ ابن سعود إلى القوة وسار بجيش لمحاربتها.
ووقعت معركة بين النجديين وعرب الأردن وكان بيك باشا القائد الإنجليزي لجند الأمير عبد الله فأرسل الطيارات والسيارات على الفريقين! وكان الملك حسين في تلك اللحظة راقدا بمكة متوسدا وسادة الخلافة العظمى مطمئن البال واثقا مما تضمره الأيام وهو يدبج المقالات لجريدة «القبلة» ويذكر «كمالات حكومة بريطانيا ويشكر حسياتها الرقيقة» ولكنه في الوقت نفسه لا يتنازل عن حقوق العرب ولا يوقع المعاهدة!
Неизвестная страница