Хави ли Фатави
الحاوي للفتاوي
Издатель
دار الفكر
Номер издания
الأولى
Год публикации
1424 AH
Место издания
بيروت
لَهُ الْمَكْسُ فَاهْدِمْهُ ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبَحْرِ فَانْسِفْهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: ثَنَا ابن حميد ثَنَا هارون، عَنْ أبي جعفر عَنْ ليث أَنَّ شقيقا لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ بَنِي غَاضِرَةَ فَقِيلَ لَهُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يُصَلُّوا بَعْدُ فَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ وَكُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ ضِرَارًا أَوْ رِيَاءً أَوْ سُمْعَةً فَإِنَّ أَصْلَهُ يَنْتَهِي إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ.
[ذِكْرُ نَقُولِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ]
قَالَ الشَّيْخُ تاج الدين السبكي فِي الطَّبَقَاتِ الْوُسْطَى فِي تَرْجَمَةِ الإصطخري أَحَدِ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّينَ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ مَا نَصُّهُ: وَلِيَ الْحِسْبَةَ بِبَغْدَادَ وَأَحْرَقَ طَاقَ اللَّعِبِ مِنْ أَجْلِ مَا يُعْمَلُ فِيهِ مِنَ الْمَلَاهِي، وَقَالَ فِي الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى فِي تَرْجَمَةِ الإصطخري أَيْضًا: مِنْ أَخْبَارِهِ فِي حِسْبَتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى بَابِ الْقَاضِي فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ جَالِسًا يَفْصِلُ الْقَضَايَا أَمَرَ مَنْ يَسْتَكْشِفُ عَنْهُ، هَلْ بِهِ عَذْرٌ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ عُذْرًا أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ لِلْحُكْمِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ أَحْرَقَ مَكَانَ الْمَلَاهِي مِنْ أَجْلِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا مِنَ الْمَلَاهِي، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ: وَهَذَا مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى جَوَازَ إِتْلَافِ مَكَانِ الْفَسَادِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا - هَذِهِ عِبَارَةُ ابن السبكي، وَقَدْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فِعْلَ الإصطخري وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَالَ أَيْضًا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَمْتَازُ وَالِي الْجَرَائِمِ عَلَى الْقُضَاةِ بِأَوْجُهٍ: مِنْهَا أَنَّ لَهُ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ، وَلَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحُدُودِ اسْتِدَامَةَ حَبْسِهِ إِذَا أَضَرَّ النَّاسَ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْمُجْرِمِ بِالتَّوْبَةِ قَهْرًا وَيُظْهِرُ لَهُ مِنَ الْوَعِيدِ مَا يَقُودُهُ إِلَيْهَا طَوْعًا وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: دَرَجَاتُ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ سَبْعَةٌ: الْأُولَى: التَّخْوِيفُ بِلُطْفٍ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَذَلِكَ لِلْجَاهِلِ، الثَّانِيَةُ: النَّهْيُ بِالْوَعْظِ وَالنُّصْحِ وَالتَّخْوِيفِ بِاللَّهِ. الثَّالِثَةُ: السَّبُّ وَالتَّعْنِيفُ بِالْقَوْلِ الْغَلِيظِ الْخَشِنِ، وَذَلِكَ يُعْدَلُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمَنْعِ بِاللُّطْفِ وَظُهُورِ مَبَادِئِ الْإِصْرَارِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْوَعْظِ وَالنُّصْحِ. الرَّابِعَةُ: التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ كَكَسْرِ آلَاتِ الْمَلَاهِي، وَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. الْخَامِسَةُ: التَّهْدِيدُ وَالتَّخْوِيفُ كَقَوْلِهِ: دَعْ عَنْكَ هَذَا أَوْ لَأَكْسِرَنَّ رَأْسَكَ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ رَقَبَتَكَ. السَّادِسَةُ: مُبَاشَرَةُ الضَّرْبِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِلَا شَهْرِ سِلَاحٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْآحَادِ بِشَرْطِ الضَّرُورَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى
1 / 142