Хави аль-Кабир
كتاب الحاوى الكبير الماوردى
Исследователь
الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
Издатель
دار الكتب العلمية
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م
Место издания
بيروت - لبنان
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ لِلْجِلْدِ يَنْجَسُ بِنَجَاسَتِهِ وَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْحِكَايَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ وَخَالَفَتِ الْمَسْطُورَ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الشَّعْرِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ، وَلَا يُحِلُّهُ رُوحٌ وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِهَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ لِمُخَالَفَتِهَا نُصُوصَ كُتُبِهِ وَمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ الصَّحِيحُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهُ حِكَايَةُ غَيْرِهِ. وَأَمَّا شَعْرُ بَنِي آدَمَ فَخَرَّجُوهُ عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ نجس بعد انفصاله وإن عفى عن سيره، لأنه شعر غَيْرِ مَأْكُولٍ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمَّا اختص شعره بِالطَّهَارَةِ مَيِّتًا اخْتُصَّ شَعْرُهُ بِالطَّهَارَةِ مُنْفَصِلًا، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُ أَنَّ شعر النبي ﷺ َ - وَحْدَهُ طَاهِرٌ وَشَعْرُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ نَجِسٌ، لأن النبي ﷺ َ - حِينَ حَلَقَ شَعْرَهُ بِمِنًى قَسَّمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَنَعَهُمْ مِنْهُ وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ اخْتِصَاصُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ َ - بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ فَقَدْ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَشَرِبَ مِنْ دَمِهِ بِحَضْرَتِهِ أَفَتَقُولُ إِنَّ دمه طاهر؟ فركب الباب، وقال: أقول بطهارته، لأنه لا يجوز أن يقر أحد على منكر، وقد أقر أبو طَيْبَةَ عَلَى شُرْبِهِ.
قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امرأة شربت بوله فقال: " إِذًا لَا يُوجِعُكِ بَطْنُكِ " أَفَتَقُولُ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْبَوْلَ مُنْقَلِبٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ وَالدَّمُ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ بَطَلَ دَلِيلُكَ عَلَى طَهَارَةِ دَمِهِ بِإِقْرَارِهِ أَبَا طَيْبَةَ عَلَى شَرَابِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْخُولٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - كسائر أمته كان منهم طاهرا ونجسا، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ قَسْمِ شَعْرِهِ بَيْنَ
1 / 67