Хавамиль ва Шавамиль

Мискавейх d. 421 AH
190

Хавамиль ва Шавамиль

الهوامل والشوامل

Исследователь

سيد كسروي

Издатель

دار الكتب العلمية

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Место издания

بيروت / لبنان

الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: هَذَا الْعَارِض وَشبهه من أقبح مَا يرض للْإنْسَان وَهُوَ غير مَعْذُور إِن لم يصلحه بالخلق الْحسن الْمَحْمُود وَذَلِكَ أَن الْغَضَب إِنَّمَا يثور بِهِ دم الْقلب لمحبة الانتقام وَهَذَا الانتقام إِذا لم يكن كَمَا يَنْبَغِي وعَلى من يَنْبَغِي وعَلى مِقْدَار مَا يَنْبَغِي فَهُوَ مَذْمُوم فَكيف بِهِ إِذا كَانَ على الصُّورَة الَّتِي حكيتها. فَأَما سؤالك عَن سَبَب الْغَضَب فقد ذكرته وأجبت عَنهُ وَإِذا أثار فِي غير وَضعه فَوَاجِب على الْإِنْسَان النَّاطِق الْمُمَيز أَن يسكنهُ وَلَا يستعجله وَلَا يجْرِي فِيهِ على منهاج الْبَهِيمَة وَسنة السَّبع فَإِن من أعانة بالفكرة وألهبه بسُلْطَان الروية حَتَّى يحتدم ويتوقد فَإِنَّهُ سيعسر بعد ذَلِك تلافيه وتسكينه وَالْإِنْسَان مَذْمُوم بِهِ إِذا وسوم الطبيعة وَلم يظْهر فِيهِ أثر التَّمْيِيز وَمَكَان الْعقل. وجالينوس قد ذكر فِي كتاب الْأَخْلَاق حَدِيث القفل بِعَيْنِه وتعجب من جهل من يفعل ذَلِك أَو يرفس الْحمار وَيْلكُمْ الْبَغْل فَإِن هَذَا الْفِعْل يدل على أَن الإنسانية يسيره فِي صَاحبه جدا والبهيمية غالبة عَلَيْهِ أَعنِي سوء التَّمْيِيز وَقلة اسْتِعْمَال الْفِكر. وَلَيْسَ هَذَا وَحده يعرض لحشو النَّاس وعامتهم بل الشَّهْوَة والشبق وَسَائِر عوارض النَّفس البهيمية والغضبية إِذا هاج بهم وابتدأ فِي حركته الطبيعية لم يستعملوا فِيهِ مَا وهبه الله - تَعَالَى - لَهُم وفضلهم بِهِ وجعلهم لَهُ أناسي اعني أثر الْعقل بِحسن الروية وَصِحَّة التَّمْيِيز وَالله الْمُسْتَعَان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ. (مَسْأَلَة لم صَار من كَانَ صَغِير الرَّأْس خَفِيف الدِّمَاغ؟) وَلم يكن كل من كَانَ عَظِيم الرَّأْس رزين الدِّمَاغ؟

1 / 221