179

لكن قول المصنف رحمه الله "قبل أن تظهر" أي قبل أن تخرج، قد يتبادر منه أن المراد قبل أن تجاوز الحائط الذي يلي المشرق، وذلك صادق بأن يبقى منها شيء يسير فقط، وإذا كان كذلك فلا دلالة له على التعجيل بل على التأخير كما قال الطحاوي، وهو ظاهر كلام الإيضاح حيث قال: وقال آخرون: "آخر وقت صلاة العصر عند اصفرار الشمس" لما روي أنه قال عليه السلام: "العصر ما لم تصفر الشمس"، ولما روي من طريق عائشة رضي الله عنها إلخ، فذكر الحديث ثم قال وظاهر هذا الحديث أنه عليه السلام كان يصلي العصر قبل أن تصفر الشمس إلخ.

قوله: »متلفعات بمروطهن« قال في الصحاح: "لفع رأسه تلفيعا أي غطاه، ثم قال: وتلفعت المرأة بمرطها أي تلحفت، واللفاع ما تتلفع به".

وقال ابن حجر: "قال الأصمعي: التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون لتغطية الرأس وكشفه، والمروط جمع (مرط ) بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره، وعن النظر بن شميل ما يقتضي أنه خاص بلبس النساء إلخ، وقال في محل آخر: وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير ذلك، وقيل لا يسمى مرطا إلا إذا كان أخضر ولا يلبسه إلا النساء، وهو مردود بقوله مرط من شعر أسود انتهى.

قوله: »من الغلس« قال ابن حجر: "من ابتدائه أو تعليله، ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه بأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد، وذلك إخبار عن رؤية الجليس".

Страница 180