Хашия на Тафсир Байдави
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
Жанры
صراط الذين أنعمت عليهم بدل من الأول بدل الكل وهو في حكم تكرير العامل من حيث إنه المقصود بالنسبة وفائدته التوكيد والتنصيص على أن طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه، وأبلغه لأنه جعل كالتفسير والبيان قوله: (وهو في حكم تكرير العامل من حيث إنه المقصود بالنسبة) فإن البدل لما كان هو المقصود بما نسب إلى المبدل منه كانت النسبة ملحوظة مرة ثانية عند ذكر البدل تحقيقا لمعنى المقصود به وتكرير النسبة وتأكيدها إنما يكون في ضمن تكرار العامل من حيث إن النسبة مدلول تضمن للعامل. قوله: (وفائدته التوكيد) جواب سؤال يرد على جعل الصراط الثاني بدلا من الأول متحدا معه ذاتا وصدقا. وتقرير السؤال أن الثاني حيث كان متحدا مع الأول بحسب الذات كان الظاهر أن يذكر الثاني على طريق الأصالة والاستقلال بأن يقال:
اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم لا على طريق التبعية والإبدال حذرا من الإملال والإطناب بذكر الشيء الواحد مرتين، والجواب أن ذكر الشيء مرتين قد يكون من باب البلاغة وتطبيق الكلام بمقتضى الحال والمقام من حيث كون التكرير مفيدا لما يحصل بدونه. وفي سلوك الإبدال فائدتان: الفائدة الأولى تأكيد النسبة وتقريرها وذلك لما مر من أن البدل في حكم تكرير العامل وتكريره تكرير النسبة لا محالة، والثانية توضيح المتبوع المذكور على سبيل الإجمال وتفسيره من حيث إن البدل يذكر بعد المتبوع على طريق التفسير والبيان لما أريد بالعنوان الذي ذكر به المبدل منه فإن عنوان الصراط المستقيم فيه شيء من الإجمال والإبهام، وعنوان البدل فصل ذلك المجمل وأزال إبهامه وهو عنوان قوله: صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان الذي هو أجل النعم الدينية وأصلها فإن الصراط المستقيم لما اتبع بصراط المؤمنين على طريق التفسير والبيان له كان تنصيصا على أن طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة وأنه علم في الاتصاف بها لأنه لو لم يكن كذلك لما صح جعله كالتفسير والبيان للصراط المستقيم وكالمزيل لما فيه من الإجمال والإبهام. قوله: (على آكد وجه) متعلق بالمشهود عليه شهادة مؤكدة مقررة وقوله لأنه جعل تعليل للتنصيص فإن قيل: البدل لو كان فيه تأكيد النسبة وإيضاح المتبوع لالتبس بعطف البيان والتأكيد لكونه مشاركا للتأكيد في كونه تابعا مقررا لأمر المتبوع في النسبة وبعطف البيان في كونه تابعا يوضح متبوعه فبأي شيء يتميز عنهما مع أنها أقسام متمايزة لمطلق التوابع؟ أجيب عنه بأن البدل هو المقصود بالنسبة والمبدل منه توطئة لذكره بخلاف عطف البيان والتأكيد، فإن المقصود بالنسبة فيهما هو المتبوع ويتمايزان بكون أحدهما لتقرير أمر النسبة والآخر لتوضيح المتبوع، والبدل وإن كان مفيدا للتقرير والتوضيح المذكور إلا أن النسبة إلى المتبوع ليست مقصودة فيه بل المقصود هو النسبة إلى التابع فقط فهذه التوابع إنما تختلف في مثل هذا المقام بالاعتبار.
Страница 96