قال تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن) (١) .
وقد أجمع العلماء على هذا الأصل.
ذكر الآجري في "الشريعة": "حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن سليمان يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول غير مرة: "الإيمان قول وعمل"، قال ابن عيينة: "وأخذناه ممن قبلنا: قول وعمل، وأنه لا يكون قول إلا بعمل". قيل لابن عيينة: "يزيد وينقص؟ قال: فأي شئ إذًا؟ " (٢) . كما نقل ابن تيمية قول أبي القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني في شرح الإرشاد لأبي المعالي قوله:
"وذهب أهل الأثر إلى أن الإيمان جميع الطاعات فرضها ونفلها، وعبروا عنه بأنه إتيان ما أمر الله به فرضًا ونفلًا والانتهاء عما نهى عنه تحريمًا وتأدبًا" (٣) .
كما قال: "ولهذا كان القول أن الإيمان قول وعمل عند أهل السُّنَّة من شعائر السُّنَّة، وحكى غير واحد الاجماع على ذلك"، وقد ذكرنا عن الشافعي ﵁ ماذكره من الاجماع على ذلك قوله في الأم: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم وممن أدركناهم يقولون إن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر" (٤) .
ثم نقل ابن تيمية أسماء من قال بهذا من أئمة مكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط، وقال أبو عبيد: "وهو قول أهل السُّنَّة المعمول به عندنا" (٥) .
إلى غير ذلك من آثار أجمعت كلها على هذا القول دون خلاف معتبر.
الأصل الثاني: أن الإيمان يزيد وينقص.
وهو كما قال السلف: "يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" (٦) .
قال تعالى: "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا" (٧) .
(١) فاطر ٢٩. (٢) كتاب الشريعة للآجرى ص ١١٦. (٣) الإيمان لابن تيمية ص ١٢٤. (٤) السابق ص ٢٦٥. (٥) الإيمان ص ٢٦٦ وبعدها. (٦) فتح الباري لابن حجر جـ١ ص٤٧، الشريعة للآجرى ص١١٤ عن محمد بن علي ﵁. (٧) الأنفال ٢.
1 / 18