Ностальгия по мифу: Главы о лженауке
الحنين إلى الخرافة: فصول في العلم الزائف
Жанры
وقد خلص الباحثون إلى أنه: «يبدو أن العلوم الاحتمالية كالسيكولوجيا والطب تعلم الطلاب أن يستخدموا القواعد الإحصائية والميثودولوجية في المشكلات العلمية ومشكلات الحياة اليومية، في حين أن العلوم الحتمية كالكيمياء والمباحث غير العلمية كالقانون لا تؤتي أثرا في طلابها في هذه النواحي (ص438) ... إن رفاهية عدم التعرض للمشكلات المضطربة التي تنطوي على قدر كبير من اللايقين وشبكة معقدة من العلل؛ تعني أن الكيمياء لا تعلم شيئا من القواعد ذات الصلة بالحياة اليومية» (ص441).
يبدو إذن أن علماء الاجتماع لديهم فرصة خاصة لتقديم بعض الحكمة في كيفية تقييم الدليل
evidence
في الحياة اليومية على نحو قويم، وأن ثمة خصائص صورية معينة للعلوم الاجتماعية (مثل عدم الانتظام، عدم اليقين، الغياب النسبي للعلاقات العلية الضرورية والكافية) تجعلها فعالة بشكل خاص في تعليم بعض المبادئ الهامة للاستدلال السليم. إن تعقد الظواهر وصعوبة تفكيك المتغيرات المرتبطة، والندرة النسبية للتجارب الحاسمة تضطر الطلاب إلى أن يسبروا سبرا أعمق ويفكروا تفكيرا أنفذ. إن العلوم الإنسانية بحكم طبيعتها ذاتها تتيح ممارسة تعين على التفكير بوضوح وقوة في ظواهر الحياة اليومية. (5-2) واجب العلماء الاجتماعيين
يعاني علماء الاجتماع من «حسد الفيزياء»، لقد استشعروا منذ البداية بعدم القدرة على مجاراة العلماء الطبيعيين في الإنجازات التراكمية والقوة التفسيرية ودقة التنبؤ. والحق أن هناك الكثير مما ينتزع الإعجاب في التقدم الذي تحرزه العلوم «الصلبة»، ذلك التقدم الذي لن تضاهيه العلوم الاجتماعية أبدا، ورغم ذلك فإن علينا أن نعترف بأن هناك فائدة خاصة من دراسة الظواهر المعقدة المضطربة التي تشكل موضوع العلوم الاجتماعية. إن علماء الاجتماع - بصفة عامة - أكثر إلفا من أصحاب الأفرع الأخرى بالطرائق التي تضللنا بها أدلة الخبرة اليومية بسهولة ويسر، وأكثر وعيا بضرورة الضوابط المنهجية قبل أن يحق للمرء أن يستمد استنتاجات متماسكة من مجموعة من البيانات، وربما يكون هذا هو السبب في أن علماء النفس الذين يعتقدون في الإدراك وراء الحسي
ESP
أقل من زملائهم في العلوم الطبيعية والإنسانيات.
53
وعليه فقد يكون أفضل ما يقدمه علماء الاجتماع لطلابهم ولعامة الناس هو: تطورهم الميثودولوجي، طريقتهم في النظر إلى العالم، العادات الذهنية التي ينمونها، العملية أكثر من المحتوى. إن الكثير مما نعرفه حاليا عما هو حق وما هو باطل سوف يتغير بالتأكيد في السنوات المقبلة. الأمر الأهم إذن ليس اطراح اعتقادات خاطئة معينة (وإن لم يخل ذلك بالتأكيد من بعض الفائدة) بل خلق فهم لكيفية تكويننا للاعتقادات الخاطئة، ولكي ندرك تعقيدات العالم وتعقيدات الخبرة البشرية يتعين علينا أن نفهم كيف يمكن أن تضللنا الأدلة الظاهرية لخبرة الحياة اليومية. وهذا بدوره يتطلب أن نفكر تفكيرا واضحا حول خبرتنا، ونضع افتراضاتنا موضع تساؤل، ونضع على محك النقد كل ما نظن أننا نعرفه.
الفصل الرابع
Неизвестная страница