Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } متعلق بمحذوف نعت لمحذوف، والمحذوف مفعول لمحذوف، ومن للتبعيض، أى وهدينا ناسا ثابتين من آبائهم، أو فضلنا ناسا ثابتين من آبائهم على أهل زمانهم أو أقرانهم بالدين والعلم، وليسوا بأنبياء فإن من آبائهم وأبنائهم من هو مشرك أو فاسق، كما دلت عليه من التبعيضية، وذلك كآزر وابن نوح. { واجتبيناهم } اخترناهم عطف على فضلنا أو هدينا المحذوف، وقيل على هدينا أو فضلنا المذكور { وهديناهم إلى صراط مستقيم } كرر ذكر الهداية لبيان ما هداهم إليه، وضمير هديناهم واجتبيناهم عائد إلى الناس المهديين من آباء هؤلاء الأنبياء ومن ذريتهم ومن إخوانهم، وقيل إلى الأنبياء المذكورين.
[6.88]
{ ذلك } المذكور من توحيد الله ومعرفته أو دين هؤلاء، أو ذلك الصراط المستقيم، أو ذلك المذكور من الهداية { هدى الله } والهدى بالمعنى المصدرى أو بمعنى ما يهدى إليه بحسب ما ترد إليه الإشارة { يهدى به من يشاء من عباده } إلى دينه وطاعته، وهو متفضل بالهداية على من يشاء، وهاهنا أجرى الله على لسانى كالارتجال والحمد لله على كل حال
وإنى والآثام كالأحمق الذى ترامى ببحر ظلمة وهو تيار لعل الذى يداه مبسوطتان منجدى بسفينة الهدى فهو غفار
{ ولو أشركوا } أى لو أشرك بالله غيره هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم { لحبط عنهم ما كانوا يعملون } لبطل عنهم ثواب ما عملوا، وزاد مع علو شأنهم، وكانوا كغيرهم ممن أشرك، لكن وفقهم الله لا يشركون ولا يعصون.
[6.89]
{ أولئك } الأنبياء مبتدأ { الذين } خبر { آتيناهم الكتاب } جنس الكتاب، والمراد الصحف والتوراة والزبور والإنجيل { والحكم } الحكمة وهى الوعظ البليغ النافع والعلم، ويجوز أن يراد الحكم بين الناس بالحق، وإنفاذ الحقوق { والنبوة } قبل الرسالة، والظاهر أن المراد مطلق النبوة، ونعلم من خارج أنهم مرسلون، وقدم الكتاب والحكم ليدلا أولا عليها، والحكم لا يوجبها، ولكن يناسبها، فزادت دلالة الكتاب بها، وإعطاء النبوة على من أعطاه الكتاب والحكم، لكنها تستلزم الحكم. { فإن يكفر بها } أى بالنبوة، أو بهذه الجملة التى هى الكتاب والحكم والنبوة { هؤلاء } كفار قريش، وعن ابن عباس كفار قريش، وكل كافر فى ذلك العصر، وظاهر الآية، فإن يكفر بالنبوة أو بها وبالحكم والنبوة فى حق من ذكر من الأنبياء، وفى حقه صلى الله عليه وسلم بالأولى، ويحتمل أن يكون المعنى فإن يكفر هؤلاء بذلك فى حقك يا محمد، وذلك على طريق الاستخدام { فقد وكلنا بها } أى بإقامتها { قوما ليسوا بها بكافرين } وهم مؤمنو أهل كل عصر من أعصار هؤلاء الأنبياء، وعلى أن يراد كفر هؤلاء بذلك فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمراد بالعصر المهاجرون والأنصار، ومن آمن به صلى الله عليه وسلم قبل بعثه وقبل وجوده، وبعد ذلك من كل من آمن به فى زمانه. وعن ابن عباس الأنصار، وقيل المهاجرون والأنصار، ولو قيل المراد من آمن به قبل الهجرة لجاز، وقال الحسن وقتادة والزجاج الأنبياء ومن تابعهم له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، وقيل كل من آمن به قبل وجوده وبعده إلى يوم القيامة، وقيل الفرس، وقال ابن زيد هم كل من آمن به من إنس وجان وملك فى أى عصر، وقال أبو رجاء العطاردى الملائكة، واستشكال بأن القوم لا يطلق عليهم، والآية مشعرة أن دين رسوله منصور عال الأديان، وأن الله تكفل بذلك، أى أن يكفر بها هؤلاء فليست مخذولة مضمحلة، بل قد وكل بها من يقوم بها.
[6.90]
{ أولئك الذين هدى الله } إلى دينه، وهم هؤلاء الأنبياء، والجملة مبتدأ وخبر { فبهداهم } لا بغيره { اقتده } بهداهم متعلق باقتده قدم للحصر، ولطريق العرب فى التقديم للاهتمام، أى تمسك بهداهم واتبعه، والمراد بهداهم التوحيد وأصول الدين، وما لا يختلف فى الأمم، وليس ذلك أمرا بتقليدهم فضلا عن أن يدل ذلك على أنه أفضل، بل قد أمره الله فى القرآن بالتوحيد وأصول الدين، وما لا يختلف، فقال اتبع ما أمرتك به فإنه الذى هدينا به من قبلك، والعامل بالدليل، لا يسمى مقلدا، ولو وافق غيره، ولو كان الدليل عقليا. بل أقول الآية دليل على فضله صلى الله عليه وسلم بأن يكون المراد بهداهم كل ما فيه من التوحيد وأصول الدين، وما لا يختلف، وما فيهم من الخصال الحميدة كشكر نوح وداود وسليمان ويوسف على النعم، وصبر أيوب ويوسف على البلاء، وزهد زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وصدق إسماعيل، والمداومة على الاحتجاج كموسى وهارون بمعجزاتهما، وتضرع يونس، وإذا أمره الله بأن يتخلق بهذه الخصال فلا بد أن يكون قد امتثل، وإذا امتثل فقد اجتمع فيه ما فيهم، فإذا اجتمتع فيه ما فيهم، كان أفضلهم، والهاء للوقف، وليست ضميرا أثبتها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم، عن أبى بكر فى الوصل أيضا إجراء له مجرى الوقف، وسكنوها وقفا ووصلا، وإنما أثبتوها فى الوصل لأنها مكتوبة فى الصحف ، فكرهوا مخالفته وأثبتها حمزة والكسائى فى الوقف، وأسقطاها وصلا، كما هو شأن الوقف، ويريانها كهمزة الوصل تكتب ولا تقرأ إلا إذا وقف على ما قبلها، وكالمحذوف من الآخر لساكن قبله إذا كتب ألفا أو واوا أو ياء، فإنه يكتب ولا يقرأ إلا إذا وقف عليه. وجعلها ابن عامر ضميرا مفعولا مطلقا، وأثبتها وصلا ووقفا وأشبعها بياء أعنى مدها مدا طبعيا، وذلك فى رواية ابن ذكوان، وكسرها هشام عن ابن عامر باختلاس، والمعنى عند ابن عامر اقتد اقتداء برد الهاء إلى المصدر المعلوم من اقتد، ولا يخفى أن هذا بعيد، ولو ورد كثير رد الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل لكن يجئ من كلام العرب رد الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل الذى عمل فيه، بحيث يسلم، بل ورد على غير هذه الطريقة كقوله تعالى
اعدلوا هو أقرب للتقوى
Неизвестная страница