978

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

[6.80]

{ وحاجه قومه } خاصموه فى الله إذا أظهر توحيده تعالى وأبوا، ودل على أنهم حاجوه فى الله قوله تعالى { قال } إبراهيم وكلما قدرت المستتر ظاهرا فذلك تقدير معنوى لا إعرابى { أتحاجونى فى الله } فى توحيده { وقد هدان } إلى معرفته وتوحيده، وهذه الجملة حال لفظ الجلالة أو من الباء فى أتحاجونى، فالربط بالواو والضمير، أو من واو أتحاجونى فالرابط بالواو والنون فى أتحاجونى نون الوقاية، ونون الرفع محذوفة لأنها مفتوحة، وهذه مكسورة، أو هذه نون الرفع كسرت للياء وحذفت نون الوقاية لأنها آخر، والحذف بالأخير أولى، ولأن التكرير يحصل بها وبسطت فى ذلك كلاما فى غير هذا، وذلك قراءة نافع وابن عامر، وقرأ الباقون بتشديد النون إثباتا للنونين، وإدغاما لنون الرفع فى نون الوقاية. { ولا أخاف ما تشركون به } أى لا أخاف ما تعبدونه الأصنام والكواكب من دون الله أن يضرنى على عيبى إياها، وإنكارى لألوهيتها، والزجر عن عبادتها، أو لا أخاف مضرة ما تشركون به، لأنها لا تدفع عن نفسها، ولا تجلب فكيف تضر غيرها، أو تنفعه، وكانوا يقولون يمسك بها جنون لأنك تعيبها، والهاء عائدة إلى الله، والرابط محذوف، أى ما تشركونه، وقيل عائدة إلى ما، وهى الرابط أى ما تقع به فى الإشراك، ويجوز كون ما مصدرية والهاء لله. { إلا أن يشاء ربى شيئا } الاستثناء منقطع، أى إلا مشيئة ربى لشئ من الضر فإنه يصيبنى بإذنه تعالى بلا مدخل لها فيه، أو إلا أن يشاء ربى أن يرحمنى بقطعة من الكوكب أو من القمر أو من الشمس أو بقدرها على مضرتى لذنبى، وكل ذلك ليس لترك عبادتها، وفى نفى الخوف عن نفسه على ما أشركوا تهديد لهم بتلويح أن الواجب عليهم الخوف مما يشرك به، لأن لهم عذابا عظيما ولا يجوز عليه السلام وقت يخاف فيه ما يشركون به، ولا وقت يشاء الله أن يخاف ذلك، وجملة لا أخاف ما تشركون به شيئا حال من هاء هدانى أو من المستتر فيه. { وسع ربى كل شئ علما } تمييز محول عن الفاعل، أى كفى علم ربى كل شئ وأحاط بكل شئ، فلا يشذ عنه شئ، فلعل فى عبادة ما تعبدون مضرة لى يعلمها الله لو عبدتها { أفلا تتذكرون } تعتذرون أن الصنم والكوكب جماد لا يضر ولا ينفع، والضار والنافع هو الله.

[6.81]

{ وكيف أخاف ما أشركتم } ما أشركتموه من الكواكب والأصنام بالله، مع أنها لا قدرة لها على مضرة أو إمساك خير عنى حتى إنى أعبدها لخوفى منها، هذا ما لا يكون من عاقل، ومن وقع منه هذا فهو أهل لأن يتعجب منه. { ولا تخافون أنكم أشركتكم بالله ما لم ينزل به } أى ما لم ينزل الله به أى بعبادته أو بإشراكه { عليكم سلطانا } حجة من السماء ككتاب أو ملك، أو ما لم ينصب عليه دليلا ولا شئ مما يعبد من دون الله، نزلت به حجة، فليس قوله { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } قيدا واحترازا، بل بيان لحقيقة الأمر، وهى أنه لا شئ مما يعبد من دون الله تعالى به حجة، والجملة داخلية فى التعجب، والإنكار بكيف، أى كيف أخاف ما لا تلحقنى منه مضرة وهو معبوداتكم، ولا تخافون أنتم ما يلحقكم به ما لا يوصف من العذاب، وهو إشراككم بالله تعالى، وذلك أنهم أخافوه عليه السلام فى موضع الأمن وهو التوحيد، فإنه لا مضر تلحق بالتوحيد، وآمنوا فى موضع الخوف وهو الإشراك بالله الذى هو أعظم الذنوب، والواو عاطفة على أخاف كما علمت من قولى إن الجملة داخلة فى التعجب والإنكار، أو واو الحال. { فأى الفريقين } الفريق الموحدين، والفريق المشركين، ولم يقل ولا تخافون من أشركتم به ما لم ينزل الآية، لئلا يكون قابل الأصنام والكواكب بخالقها { أحق } أى حقيق، فاسم التفضيل ليس على بابه، إذ لا تثبت لهما الحقيقة ويتفاضلان فيها، بل هى لأحدهما فقط، إلا أن تنزل لهم فى ثبوت الحقيقة من وجه ما على زعمهم فى الشرك، ولم يقل أينا أنا أم أنتم احترازا من تزكية النفس التى يتوهمونها، لأنه إذا توهموها منه لنفس أبعدهم ذلك عن الإيمان، وليس كقوله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } بأنهما ذكر الخبر فقط لصيغة اسم التفضيل، وفى نسب ذكر الشر أيضا وذكر الجماعة وهى أقرب فى التزكية الإنسان نفسه. { بالأمن } من عاقبة السوء المؤمن أحق بالأمن، بمعنى أنه إن ختم له بخير كان أمنا بخلاف المشرك فلا آمن له حتى يتقدم إسلام من الشرك { إن كنتم تعلمون } ما يحق أن يخاف منه، أو إن كنتم تعلمون أيهما أحق بالأمن، وعلى كل حال جواب إن محذوف دل عليه { أى الفريقين أحق بالأمن } أى إن كنتم تعلمون فأخبرونى أيهما أحق به، قال أبو حيان هذا الاستفهام تعجب وإنكار.

[6.82]

{ الذين آمنوا } بالله ورسوله وكل ما يجب الإيمان به { ولم يلبسوا } يخلطوا { إيمانهم بظلم } هو الكبائر الشرك وما دونه { أولئك لهم الأمن } من عذاب النار، الذين مبتدأ، وأولئك مبتدأ ثان، والأمن مبتدأ ثالث، ولهم خبره، والجملة خبر الثانى، والمجموع خبر الأول، وذلك من كلام الله جل وعلا من كلام الله، بين به أى الفريقين أحق بالأمن، وتم كلام إبراهيم فى قوله تعالى، ويجوز أن يكون تمام كلام إبراهيم مهتدون من قوله { وهم مهتدون } إلى الحق، ثم رأيت الوجهين للقاضى والحمد لله، وإنما اخترت أنه من كلام الله تعالى، لأن الأنسب بالمشرك المتوغل فى الشرك، الحريص فيه، يزحزح عنه بالتدريج فالأليق بإبراهيم أن يذكر لأبيه الإيمان، فالولاية تفيد أنه من آمن ومات على ذنب مصر عليه ليس له الأمن، فذلك كقوله تعالى

أو كسبت فى إيمانها خيرا

وسواء فى ذلك الظلم ظلم نفسه بذنب ما بينه وبين الله، أو ظلم غيره. وما أكثر تخالط الأشعرية، فتارة يقولون الفساق بعضهم فى النار ثم يخرجون منها، وبعضهم لا يدخلونها ولو ماتوا مصرين، وتارة قالوا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، وقالوا فى الآية { إن الشرك لظلم } وقالوا عن ابن مسعود رضى الله عنه

" لما نزلت { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } شق ذلك على المسلمين وقالو أينا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم "

وفى رواية

Неизвестная страница