972

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

{ لكل نبإ مستقر } لكل خبر يخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم زمان يستقر فيه تأويله، وهو ما تضمنه الخبر بالظهور إلى الخارج، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يختلف، فمستقر اسم زمان، وهو أعنى البقاء على عمومه، ومنه بناء العذاب، وفسر بعضهم الآية ينبأ العذاب وعد الله المؤمنين أن يعذب المشركين فعذبهم يوم بدر، وأجيز أن يكون مصدرا ميميا، بمعنى لكل نبأ استقرار، أى ثبوت يثبت ما تضمنه فى الخارج، ويقع، ولا يكذب، وأجيز أن يكون اسم زمان على معنى لكل خبر زمانا يخبر الله به رسوله فيه، وذلك فى الوعيد لكفار، فالمستقر على هذا للإخبار لا لوقوع المخبر به، وسمى ما يخبر به بعد نبأ بأنه سيخبر به فسيكون خبرا، ويجوز فى هذا الوجه وغيره أن يكون البناء بمعنى ما يخبر به لا نفس كلام الإخبار، وهو وجه مرجوح، ويجوز أن يراد كل خبر يخبر الله به رسوله أو غيره من الرسل الماضية، وفى الخير أو فى الشر، وعلى كل حال يدخل فيه مشركى قريش كغيرهم باعتبار الوعيد، ولذلك خاطبهم الله تعالى بقوله { وسوف تعلمون } صحة وعيدنا وصدقه إذا وقع تأويله فى الدنيا والآخرة، وهذا تهديد وعيد للكفار إذ كذبوا بالآخرة، وكذبوا كلام الله العزيز الجبار.

[6.68]

{ وإذا رأيت } يا محمد أو يا كل من يمكن منه أن يرى، وعلى كل حال يدخل غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن حد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحد غيره سواء، لا بدليل الخصوصية، ولقوله تعالى { ولقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله } الآية. { الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } المفعول الثانى لرأيت محذوف، أى إذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا يخوضون فيها، أى إذا علمتم يخوضون، لأنه من رأى إنسانا يفعل شيئا علم أنه يفعله، وباعتبار هذا صح فى كل رؤية بصر أن تجعل علمية باعتبار ما يحصل من العلم فى القلب برؤية العين، والرؤية بمعنى العلم تعم ما سمع وما أبصر، وما حكى منه أن يقال إنهم يخوضون فلا يمشى إليهم بالقعود معهم، ومعنى الخوض فى آيات الله عز وجل التكلم فيها بالباطل، كالكذب واللهو واللعب، فأصل الخوض الدخول فى الماء مع الانتقال فيه، ويستعار للشروع فى الحديث وغيره، وأكثر ما يستعار له إذا كان بوجه باطل، أو كانوا إذا جلسوا خاضوا فى آيات الله بالتكذيب والاستهزاء والطعن فيها، فهذا الخوض خوض بباطل بقرينة المقام، وفى قوله { حتى يخوضوا فى حديث غيره } مطلق الشروع فى الحديث الذى ليس بذنب، لأن الحديث الذى هو ذنب لا يجوز القعود إليه أيضا، ويجوز أيضا أن يراد بالخوض الأول مطلق الشروع فى ذكر آيات الله، من حيث إنه إذا تناولوها فلا بد أن يخطوا أمر الله ورسوله والمؤمنين أن يقوموا عن مجلس فيه الخوض فى آياته تعالى، بحيث لو نهوا الخائضين لم ينتهوا ليكف الخائضون عن الخوض بالقيام إذا قاموا. ومعنى الإعراض عنهم القيام عنهم، وإن كانوا قياما أو ماشين، فالذهاب عنهم، والهاء فى غيره عائدة إلى القرآن المدلول عليه بذكر الآيات فى قوله { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا } ولا مانع أن يراد بالآيات مطلق الدلائل، فيفرد الضمير لأن المعنى البرهان، ولا شك أن الخوض المنهى عنه، وعن الجلوس عنده هو الخوض فى آيات الله بالباطل، وأما الدخول فى التكلم فى صفات الله كما هو شأن المتكلمين، فلا يدخل فى هذا الخوض كما زعمت الحشوية متمسكين بالآية. { وإما } إن الشرطية وما التى هى صلة للتأكيد، أدغمت النون فى الميم { ينسينك الشيطان } النهى عن القعود إليهم حال الخوض أو أن ما هم فيه خوض فتقعد معهم وهم يخوضون، وقرأ ابن عامر، وابن عباس بفتح النون وتشديد السين { فلا تقعد بعد الذكرى } بعد تذكرك أنك نهيت عن الجلوس إليهم حال الخوض، أو بعد تذكر إنما هم فيه خوض { مع القوم الظالمين } أى معهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليصفهم بأنهم ظلموا أنفسهم وغيرهم بالخوض فى آيات الله، وليصفهم بالإشراك تنبيها على أن ذلك الخوض شرك، والشرك ظلم { إن الشرك لظلم عظيم } أو ليصفهم بأنهم حمق إذ وضعوا الشئ فى غير موضعه، ومن معانى الظلم وضع الشئ فى غير موضعه، وذلك أنهم وضعوا التكذيب والاستهزاء فى موضع التصديق والاستعظام، ويجوز أن يكون المعنى وإما ينسينك الشيطان قبح القعود عند الخوض فى الآيات، فلا تقعد بعد أن ذكرناك قبحة، فلا تجالسهم وقم عنهم، فإن مجالسة المستهزئ ينكرها العقل.

[6.69]

{ وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ } ما على الذين اتقوا المعاصى والخوض شئ من حساب هؤلاء الخائضين على معاصيهم وخوضهم، قيل لما نزل { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا } الآية قال المؤمنون إذا كنا لا نقرب المشركين ولا نسمع أقوالهم، فما يمكننا طواف ولا قضاء عبادة فى الحرم، فنزل { وما على الذين يتقون } الآية، وفى رواية عن ابن عباس لما نزل { وإذا رأيت الذين } الآية قال المسلمون كيف نقعد فى المسجد الحرام أو نطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟ وفى رواية قال المسلمون إنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم، فأنزل الله هذه الآية، وما على الذين يتقون لا يصح عطف ذكرى على حساب، أو على شئ إلا أن لكن لا تعطف بعد الواو، وإذا كانت الواو قبلها فهى العاطفة للجملة ولا للمفرد، وليست لكن عاطفة، وأيضا لو عطف على شئ لزم تسلط من الزيادة، على مثبت، لأن ما بعد لكن مثبت ولزم تقييده بقوله { من حسابهم } لأن من شئ مقيد به، وسواء العطف على لفظ شئ أو تقديره، إلا أن العطف على تقديره يضعف، فيكون من لا تكون زائدة فى الإثبات، وقد يجوز ذلك كله بناء على جواز زيادة من فى الإثبات. ولظهور أن من حسابهم لا يكون قيدا فى ذكرى ولو كان قيدا فى شئ. { ولكن ذكرى } ولكن عليهم ذكرى أى تذكيرهم بالنهى عن الخوض والاستهزاء، فذكرى اسم مصدر بمعنى تذكير مبتدأ خبره محذوف كما رأيت، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا، أى ولكن ذكروهم ذكرى أى تذكيرا، ويجوز أن يكون خبر المحذوف، أى ولكن نهيهم تذكير لهم عن موافقة الخائضين والسكون لهم، أو ولكن نهيهم تذكير للخائضين لعلهم يتركون الخوض بالنهى عن القعود إليهم. { لعلهم يتقون } أى لعل الخائضين يتقون الخوض بتذكيرنا إياكم على القعود إليهم عند الخوض، أو لعل الخائضين يتقون الخوض بتذكير الذين يتقون إياهم، وتركهم الخوض لعله يكون بأن يؤمنون أو يستحيوا من الذين يتقون إذا نهوهم، ويكرهوا مساءتهم، ويجوز عود الضميرين إلى الذين يتقون أى لعل الذين يتقون يزيدون التقوى أو يدومون عليها، ولا يفسخونها بمجالسة الخائضين. واختلفوا فى قوله { وما على الذين يتقون } الآية، فقيل ترخيص ونسخ للنهى عن القعود مع الخائضين بشرط النهى، وقيل إن النهى ورد أولا مطلقا، وقيده فى هذه الآية، وهو أنه يجوز القعود مع النهى، ويحتمل أن الأولى فيمن كان منظورا إليه، فينهى وإن لم ينتهوا قام، والثانية فى غير المنظور إليه بنهى إن قدر، وإن لم ينتهوا قعد منكرا لذلك، أى ولكن ذكروهم إن قدرتم، وكذلك هذه الآية قيل لقوله تعالى

ولقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر

الآية، فإنه مطلق، ويقيد بهذه الآية أى ولقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فلا تقعدوا معهم إلا أن تذكروهم، هذا مذهب الجمهور وهو أصح. وقال سعيد بن المسيب وابن جريج ومقاتل هذه الآية نسخت بقوله

ولقد نزل عليكم فى الكتاب

الآية، ثم إنه قيل الآية مختصة بالمسجد وفى شأنه نزلت، من قدر على الإنكار فى المسجد فلينكر، ومن لم يقدر قعد بلا إنكار، ومن أنكر ولم يقبل عنه قعد، وقال بعض السوق كالمسجد للحاجة، وقيل كل من أنكر بلسانه جاز له القعود إذا دعته حاجة مهمة، ولا يحسن هذا إلا لضرورة.

[6.70]

Неизвестная страница