908

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

{ وما لنا لا نؤمن بالله } وحده، ونترك الكفر بالتثليث أو النبوة، قبل كانوا مثلثين يقولون ثالث ثلاثة. { وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } هذا تمام كلامهم ما تعجب من أنفسهم، أوتوبيح لها، أو انكار مبتدأ خبره لنا، ولا نؤمن حال من نا، أى كيف نطمع فى دخول الجنة مع صلحاء الأمة، ونحن لا نؤمن بما آمنوا به، فلا بد من الايمان نصل به الى طمعنا، وهذا توجيه الى القيد، وكيف لا نؤمن ونحن نطمع، وهذا التوجيه الى المقيد، ونطمع خبر لمحذوف كما رأيت، والمبتدأ والخبر حال أو نطمع، عطف على نطمع أى ولا نطمع، أى وما لنا لا نطمع فان الطمع أحق، فنعمل فيما يصدقه. ومن الحق متعلق بمحذوف حال من ضمير جاء، ومن للتبعيض، والحق ما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، أو متعلق بجاء ومن للابتداء، والحق الله تبارك وتعالى، والكلام فى جواب سؤال كأنه قيل لم آمنتم وليس كونه جوابا لسؤال محذوف مانعا من تخريج الاستفهام فى أوجهه، وقد قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما لما رجع الوفد الى أهلهم لاموهم على الايمان فقالوا { وما لنا لا نؤمن بالله } الآية وقيل عيرهم اليهود فأجابوهم بذلك.

[5.85]

{ فأثابهم الله } جزاهم الله، ويدل له قراءة الحسن فآتاهم. { بما قالوا } بسبب ما قالوه، أو بسبب قولهم المقرون باعتقاد وبقين، أو المراد بالقول اعتقادهم اليقين، والمراد ايمانهم بالله والقرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم. { جنات } مفعول ثان لأثابهم، أى أعطاهم أو على تقدير الباء، أى بجنات وليست هذه الباء بحالتى قبلها بل للتعويض. { تجرى من تحتها الأنهار خالدين } مقدرين الخلود أو سيجلدون. { فيها وذلك جزآء المحسنين } الذى أجاد، والنظر والعمل أو الذين اعتادوا الاحسان فى الأمور، والخير يجلب الخير، وذلك أنهم آمنوا وأخلصوا ايمانهم عما يفسده من ترك فرض، أو ارتكاب كبيرة واصرار عليها، أو على صغيرة.

[5.86]

{ والذين كفروا } بالله بأن قال الله ثالث ثلاثة، أو عيسى ابن الله، أو عيسى الله أو عبد الأصنام أو جحد الله أو قال عزير ابن الله ونحو ذلك من أنواع الشرك وأنواع النفاق. { وكذبوا بآياتنا } بأن كذبوا آية واحدة أو حرفا أو أكثر أو بمعجزة نبى، لأن من كفر بشىء من ذلك فقد كفر بجميع الكتب والأنبياء والمعجزات، وعطف كذبوا بآياتنا على كفروا عطف عام على خاص، ليقابل بالتكذيب بالآيات ما سبق من التصديق بها، ترغيبا فيمن صدق، وترهيبا عمن كذب. { أولئك أصحاب الجحيم } النار الموقدة ايقادا عظيما، روى

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر النار يوما ووصف يوم القيامة فبالغ وأشبع الكلام فى الانذار، فرقق قلوبهم فاجتمع عشرة من الصحابة فى بيت عثمان بن مظعون الجمحى، وهم أبو بكر، وعلى، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأبو ذر الغفارى، وسالم مولى أبى حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسى، ومعقد بن مقرن، وتشاوروا واتفقوا على أنهم يترهبون ويلبسون المسوح، ويقطعون مذاكيرهم، ويصومون الدهر، يقومون الليل ولا ينامون على الفرش، ولا يأكلون اللحم والودك، ولا يقربون النساء ولا الطيب ويسيحوا فى الأرض. فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه، فقال لامرأته " أحق ما بلغنى عن زوجك وأصحابه؟ " فكرهت أن تكذب، وكرهت أن تبدى سر زوجها فقالت يا رسول الله ان كان قد أخبرك عثمان فقد صدق، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء عثمان أخبرته بذلك، فأتى هو وأصحابه العشرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا " فقالوا بلى يا رسول الله، وما أردنا الا الخير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم أومر بذلك " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فانى أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتى النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى " ثم جمع الناس خطبهم فقال " ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والطعام وشهوات الدنيا وانى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فانه ليس فى دينى ترك النساء والطعام، والطيب وشهوات الدنيا، ولا اتخاذ الصوامع، وان سياحة أمتى الصوم، ورهبانيتهم الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، واستقيموا يستقم لكم، فانما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم "

فنزل قوله تعالى { يآ أيها الذين آمنوا }

[5.87]

{ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } الى قوله { مؤمنون } وعن ابن عباس نزلت الآية بسبب جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، بلغت بهم الموعظة وخوف الله أن حرم بعضهم النساء وبعضهم النوم بالليل والطيب، وهم بعضهم بالاختصاء، فبلغ النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فقال

" أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر، وآتى النساء والطيب، فمن رغب عن سنتى فليس منى "

Неизвестная страница