878

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

قال أبو قلابة أى شىء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الاسلام، وقتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله، وأنزل فيهم { إنما جزآء الذين يحاربون الله } الآية تقرير لفعله صلى الله عليه وسلم فيهم، وتصويبا له، ولكن زاد له شيئا لم يفعله وأمره بفعله فى مثلهم وهو التصليب اذا قتلوا وأخذوا الابل، ولذلك قيل أنزلت معاتبة له صلى الله عليه وسلم وتعليما له، أى ليس جزاؤهم ما فعلت بهم فقط، انما جزاؤهم أن تضم الى ما فعلت التصليب، وانما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الراعى، فالتخريج على هذا أولى مما قيل ان الآية نزلت ناسخة لمثلته بهم بقطع الأرجل وسمل الأعين. وعن قتادة، عن ابن سيرين نزلت الآية قبل أن تنزل الحدود، ولما نزلت وجب العمل بها، وسمل العين أن تكحل بمسمار محمى بالنار حتى يذهب بصرها، والريف أرض الزرع والخصب، وأهل الضرع أهل الماشية، أرادوا أنهم لعنهم الله ألفوا البادية واللبن، واستوخموا المدينة عدوها وخمة لم توافق مزاجهم، والحرة أرض ذات حجارة سود. وقال الكلبى نزلت فى قوم هلال بن عويمر، وهو أبو بردة من بنى أسام، عاهد هلال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه، فمر قوم من كنانة الى النبى صلى الله عليه وسلم يريدون الاسلام بقوم هلال، وهلال غائب، فقتلهم قومه وأخذوا أموالهم، وقد عهدوا أنه من يمر بهم الى النبى صلى الله عليه وسلم فهو آمن لا يهاب، فنزلت الآية قاضية فيهم على التخيير، وعن ابن عباس نزلت فى قوم من أهل الكتاب، كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا فى الأرض، فنزلت فيهم كذلك.

{ ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم } الاشارة الى الجزاء والذل، والفضيحة والعذاب العظيم فى النار والزمهرير.

[5.34]

{ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } من المحاربين. { فاعلموا أن الله غفور رحيم } غفور رحيم لهم لا تقتلوهم ولا تصلبوهم، ولا تقطعوا أيديهم وأرجلهم، ولا تنفوهم. قال عمروس رحمه الله ان جاء المحارب تائبا قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب فى محاربته ان كان عليه مشركا، ولا يهدر عن أحد من أهل الاقرار ما أصابه فى محاربته، فان طلبه الامام فامتنع فهو باغ لا يقارب ولا يترك حتى يسلم لحكم الله، ويقاتل على امتناعه، فأصاب فى امتناعه من الأنفس وما دونها من الجراحات يهدر عنه، ولا يؤخذ به، لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين، لا يقيدوه من أنفسهم فيما أصابوا منه، واذا نزل قوم منزلة لا نعطيهم معها القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم، فكذلك لا نأخذهم بما أصابوا منا، ولا يستقيم أن يستحل قوما فنأخذ منهم القصاص، ولا نعطيهم مثل ذلك من أنفسنا انتهى. وقال الشافعى ومالك يؤخذ المقر فيما فعل من قتل وجرح وضرب وأخذ مال، اذا تاب قبل أن يقدر عليه، وأمر ذلك الى الولى وصاحب المال والحق، فان شاء عفى، فان عفى فلا يعاقب عقاب المحارب القاطع للطريق، لأن هذا العقاب ساقط بتوبته قبل القدرة عليه. وزعموا أن الحارث بن بدر جاء تائبا بعد ما كان يقطع الطريق، فقبل على توبته، وجاء رجل من مراد الى أبى موسى الأشعرى وهو على الكوفة فى خلافة عثمان بعد ما صلى المكتوبة، فقال يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادى، كنت قد حاربت الله ورسوله، وسعيت فى الأرض فسادا، وانى تبت قبل أن يقدر على فقام أبو موسى فقال هذا فلان المرادى، وأنه قد حارب الله ورسوله وسعى فى الأرض فسادا، وأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه، فلا يتعرض له أحد الا بخير. وقال السدى اذا تاب الموحد لم يطلب بشىء الا ان وجد عنده مال بعينه أصابه، فانه يرده، وانما هدر عن الشرك جميع ما فعل ان تاب قبل القدرة جلبا للاسلام، واختلفوا ان تاب وآمن بعد القدرة فقيل يؤخذ بكل ما فعل للشرط فى الآية، وقيل لا اذ الاسلام جب لما قبله، وان تاب الموحد بعد القدرة فقيل لظاهر الآية يحكم عليه بحكم الآية، وقيل تقام عليه الحدود. وقال الشافعى ويحتمل أن يسقط عنه كل شىء بالتوبة، وليس كذلك لقوله تعالى { من قبل أن تقدروا عليهم } وان تاب المشرك قبل القدرة ولم يسلم غرم ما أخذ من المال فقط، وان تاب بعدها ولم يؤمن أخذ بحكم الآية، وقيل بالحد والغرم فقط.

[5.35]

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } خافوا عقابه بترك المحرمات. { وابتغوا إليه الوسيلة } ما تتوصلون به الى رضاه، وهو فعل المفروضات، وما دونها من الطاعات، اليه متعلق بحل محذوفة جوازا أى مبلغة أو منهية اليه، وصاحب الحال الوسيلة متعلق بالوسيلة، لأنه ان كان بمعنى اسم المفعول، أى ما يتوسل به اليه، قال فيه بمنزلة ان الموصولة، وهى لا تتأخر عن معمول صلتها، وان أبقى على المصدر به فمعمول المصدر لا يتقدمه، وقيل بجواز وجهين، لأن المعمول مجرور بحرف، ولا سيما لا يلزم أن يكون حكم الشىء حكم ما كان منزلا منزلته، وتفسير الوسيلة بالمحبة تفسير بالسبب، لأن حبك الشىء سبب للتقرب اليه، والتوصل الى رضاه. ولو قيل الوسيلة التحبب لكان أولى من هذا، ولفظ التوسل اذا استعمله أحد فى التحبب أولى من لفظ الوسيلة، وأما الوسيلة التى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعوا بها فهى درجة فى الجنة، ولا تنبغى الا لعبد واحد من عباد الله رجا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكونه، ووعظ الله المؤمنين بالتقوى والابتغاء والجهاد ذكر العقوبات النازلة بالعصاة أبلغ، لأنه يرد على النفس وهى خائفة فيؤثر فيها. { وجاهدوا فى سبيله } بقتال أعدائه المشركين والمنافقين من الانس، ودفاع النفس عما لا يرضى الله، وعما تدعوا اليه شياطين الانس والجن، وذلك كله أعداء لدين الله تعالى. { لعلكم تفلحون } تفوزون برضا الله والخلود فى الجنة والنجاة من النار.

[5.36]

{ إن الذين كفروا } بفسق أو شرك وماتوا على الكفر. { لو أن لهم ما فى الأرض جميعا } من الأموال أى لو ثبت أن لهم ما فى الأرض جميعا، وقيل المصدر مبتدأ بلا خبر، وجميعا حال من الضمير فى المستتر لهم أو فى قوله { فى الأرض } وأجاز بعض أن يكون حالا من ما وبعض أن يكون توكيدا. { ومثله معه } مثله معطوف على ما، وخبره محذوف تقديره ومثله معه لهم عطفا على معمولى عاملين، ومعه متعلق بمحذوف نعث لمثله، لأن مثل لا تتعرف بالاضافة، وليس فى له المذكور فى الآية ضمير مثل مستكنا، ويجوز أن يكون معه متعلقا بمحذوف حالا من المستكن فى لهم المحذوف، وان عطفت مثله على ما بلا تقدير خبر كان فى لهم ضمير مستتر يستكن فيه ضمير واحد له، وأما فعلى الحالية يكون مع حالا حصة مثل فى ذلك الضمير، وجميعا حالا من حصة ما فيه. { ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة } اللام متعلق بثبت فى قوله { لو أن لهم } أى لو ثبت لهم للفداء بأن أعطاهم اياه ليتعاطوا به الفداء، وكان الفداء يتقبل أو ساوى ما يفتدون منه. { ما تقبل منهم } لقلته وعدم مساواته ما ترتب عليهم من عذاب يوم القيامة، وجملة ما تقبل منهم جواب لو، ولو وشرطها وجوابها خبران، وأفرد الضمير فى تقبل، وفى به مع تقدم شيئين ما فى الأرض، ومثله لتأويل المذكور، ويضعف أن يقال أفرد لأن الواو فى قوله { ومثله } للمعية، لأن واو المعية يتكرر معها لفظ معه فيتكلف له أن قوله { معه } حال مؤكدة لا لعاملها ولا لصاحبها الا ان قلنا ناصب المفعول معه الواو، فتكون مؤكدة لعملها وهو الواو، لكن كون الناصب الواو ضعيف، قد كان الكلام فى غنى عن ذلك التكلف. { ولهم عذاب أليم } عذاب النار لفقد ما يتخلصون به عنه، اذ لا يعادله ما فى الأرض ومثله، فهو لازم لهم، قال أنس

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك مثل الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له لقد كنت سئلت أيسر من ذلك أن لا تشرك بى ".

[5.37]

Неизвестная страница