Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
" مرضت وعندى تسع أخوات فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداننى ماشيين، وأغمى على فتوضأ النبى صلى الله عليه وسلم ثم صب على من وضوئه، فأفقت فاذا النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله كيف أصنع فى مالى كيف أقضى فى مالى؟ ألا أوصى لأخواتى بالثلثين؟ فقال حسن. قلت بالشطر؟ قال حسن، ثم خرج وتركنى فقال يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا، ولم يرد لى جوابا حتى نزل قوله تعالى { يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة } "
أخبر باثنتين ليدل أن الحكم باعتبار العدد لا الصغر ولا الكبر، اذ لم يقل امرأتين أو طفلتين. { إن أمروا هلك ليس له ولد } أى ولا ولدا، لأن الكلالة من لا ولد له، ولا والد، وقوله { وله أخت } شقيقة أو أبويه، لأنه لا ارث مع الولد للأخت والأخ، وجملة ليس له ولد نعت امرؤ أو حال من ضمير هلك، وجملة له أخت معطوفة على ليس له ولد، أو الواو للحال، وصاحبها هاء ليس له ولد، ودل على أنه ليست الأخت من الأم، لأن الأخت من الأم لها السدس أنه جعل آخرها عصبة فى قوله { وهو يرثهآ } والأخ من الأم لا يكون عصبة، والمراد بالولد ما يعم الذكر والأنثى، لأن الأخت لا ترث مع وجود البنت النصف، بل عصبة، وشذ عن ابن عباس أنها لا ترث شيئا مع وجود البنت.
{ فلها نصف ما ترك } من المال، وان لم يكن عاصب فلها الباقى، وقيل لبيت المال وهو قول زيد والشافعى. { وهو } أى المرء الذى له الأخت المذكورة. { يرثها } يرث مالها كله بالعصبة. { إن لم يكن لها ولد } وان كان لها ابن لم يرث أخوها شيئا، وان كانت لها بنت فلها النصف وله النصف بالعصبة، أو بنتان فصاعدا فلهن الثلثان وله الثلث. { فإن كانتا أثنتين } الكلام فى ألف كانتا كالكلام فى نون
وان كن نساء
أول السورة، وكالاثنتين الثلاث فصاعدا، فانه ان هلك امرؤ وترك أختين اثنتين فصاعدا شقيقتين أو أبويتين صاعدا. { فلهما الثلثان مما ترك } ومثل الضميرين ضمير فى قوله { وإن كانوا } أى أخوة المرء الذى هلك الشقيقيون أو الأبوين. { إخوة رجالا ونسآء } أى من جنس الرجال والنساء كرجل وامرأة، وكرجلين وامرأتين، وكثلاثة رجال وامرأتين، وبالعكس ونحو ذلك من الاتفاق والاختلاف. { فللذكر مثل حظ الأنثيين } ومحل الافتاء لجابر بن عبد الله، وهو قوله تعالى { فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك }. { يبين الله لكم أن تضلوا } أى لئلا تضلوا عن الكوفيين، أو كراهة أن تضلوا أو مفعول ليس أى يبين الله لكم ضلالكم أى يبين لكم ما يكون لكم ضلاله ان فعلتموه لئلا تفعلوه. { والله بكل شىء عليم } ومنها مصالح عباده فى الميراث ومقاديره وسائر الأحكام. اللهم ببركة هذه السورة اخز النصارى وسائر المشركين، وغلب المسلمين والموحدين عليهم. وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. تمت سورة النساء والحمد الله.
[5 - سورة المائدة]
[5.1]
{ يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } العقد العهد المؤكد، وهو ما عقد الله جل وعلا على المكلف من فعل الواجب، وترك الحرام، وما عقد الانسان على نفسه من نذر ويمين، وما عقد من بيع ونحوه، ونكاح ومبايعة امام. والوعد وان أخرنا استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، أو اعتبرنا عموم المجاز، أو قيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب، حملنا العقود على ما يعم المندوب إليه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما العقود ما أوجب الله فى القرآن احرم وصحيح لدلالة ذكر احلال بهيمة الأنعام، وقيل ما يعقده الناس بينهم، وما يعقده الانسان على نفسه، وقيل ما كان من حلف الجاهلية على المناصرة على من ظلمهم، أبقاه الله بعد الاسلام. قال قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا فى الاسلام "
ويقال ما كان من عقد فى الجاهلية فان الاسلام لا يزيده الا شدة، ولا حلف فى الاسلام، والحلف فى الاسلام لا يزيده الاسلام الا ذلا، وأنه من تعزز بمعاصى الله أذله الله، وقد نسخ ما نسخ من حلف كقوله تعالى
Неизвестная страница